العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٧ - ١٥٦٤- عبد اللّه بن عبد الحق بن عبد اللّه بن عبد الأحد بن على المخزومى المصرى، أبو محمد، عفيف الدين الدلاصى
قرأ عليه جماعة، منهم: أبو عبد اللّه الوادياشى عدة ختم، و قال: ذكر لى أن له أكثر من ستين سنة، يقرأ كتاب اللّه تعالى بغير أجر، إلا ابتغاء الثواب.
و ذكره الذهبى فى طبقات القراء، و منها كتبت بعض هذه الترجمة، و ترجمه: بالإمام القدوة شيخ الحرم، و قال: كان من العلماء العاملين. تفقه أولا لمالك، ثم للشافعى، و كان ذا أوراد و اجتهاد و أحوال، و قال: قال ابن أبى زكنون: و حدثنى أبو عبد اللّه الآقشهرى، قال: عتبنى الدلاصى على فترى، ثم قال: هذه الأسطوانة تشهد لى أنى صليت عندها الصبح بوضوء العتمة بضعا و عشرين سنة.
ذكره الشيخ جمال الدين أبو محمد عبد الغفار بن القاضى معين الدين أبى العباس أحمد بن عبد المجيد الشهير بابن نوح الأنصارى الخزرجى الأقصرى القوصى، فى كتابه «المنتقى من كتاب التوحيد فى سلوك طريق أهل التوحيد و التصديق و الإيمان بأولياء اللّه تعالى فى كل زمان». و حكى عنه أخبارا حسنة دالة على عظم مقداره؛ لأنه قال:
و أخبرنى الشيخ عبد اللّه الدلاصى بمكة شرفها اللّه تعالى، و هو هناك يقرئ القرآن العظيم، قال: أقمت بمكة شرفها اللّه تعالى ثلاثين سنة، و كان معى فقيران، كان أكلنا بعد ثلاثة أيام بخمسة أفلس مرق قمحية، أقاما معى الفقيران عشرين سنة و كملت الثلاثين سنة، و كنت أطوف كل يوم ستين أسبوعا بستين حزب قرآن إلى الظهر.
و كنت أروح فى كل جمعة إلى زيارة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) ماشيا. انتهى.
و ذكره اليافعى فى تاريخه، و قال: كان من ذوى الكرامات العديدات و المناقب الحميدات، و يقال: إنه ممن سمع رد السلام من سيد الأنام عليه أفضل الصلاة و السلام، و رأيته يطوف فى ضحى كل يوم أسبوعا، بعد فراغ الطلبة و كان قد انحنى انحناء كثيرا، فإذا جاء إلى الحجر الأسود، زال ذلك الانحناء، و قبله. و كان يعد ذلك من جملة كراماته و منها: أنه كان عنده طفل غابت أمه عنه، فبكى، فدر ثديه باللبن و أرضع ذلك الطفل حتى سكت. و له كرامات أخرى شهيرة. انتهى.
توفى ليلة الجمعة الرابع عشر من شهر المحرم سنة إحدى و عشرين و سبعمائة بمكة.
و دفن بالمعلاة. و مولده فى أول رجب سنة ثلاثين و ستمائة.
نقلت وفاته و مولده من تاريخ البرزالى، و ذكر أنه كتب وفاته عن ابنه قطب الدين محمد، السابق ذكره.
و كان تفقه لمالك، ثم للشافعى، و لذلك قصة، و هى أنى وجدت بخط محدث اليمن نفيس الدين سليمان بن إبراهيم بن عمر العلوى، نقلا عن خط أبيه، أن الشيخ أبا عبد