العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٥ - سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح- بمثناة من تحت- بن عبد اللّه بن قرط بن رزاح- براء مهملة مفتوحة ثم زاى معجمة و حاء مهملة- بن عدى بن كعب بن لؤى القرشى العدوى
بالعمى، و موتها فى بئرها بأرضها، فاتفق لها ذلك. و لذلك قصة، و هى أن أروى شكت سعيد بن زيد فى أرضه بالشجرة، إلى مروان بن الحكم أمير المدينة، فأوجب على سعيد يمينا، فترك سعيد لها ما ادّعته، و قال: اللهم إن كانت أروى كاذبة فأعم بصرها، و اجعل قبرها فى قعر بئرها، ثم جاء سيل، فأبدى ضفيرتها، فرأوا حقها خارجا عن حق سعيد، و رأى ذلك مروان فى جماعة من الناس؛ لأن سعيدا سأله أن يركب معه لينظر إلى ذلك، ثم إن أروى خرجت فى بعض حاجتها بعد ما عميت، فوقعت فى البئر فماتت. هذا معنى ما ذكره الزبير، فى خبر أروى مع سعيد. و ذكر ذلك الليث بن سعد. و فى خبره غير ما ذكره الزبير؛ لأن فيه: إن أروى زعمت أن سعيدا بنى الضّفيرة فى حقّها ظلما، و ذكرت ذلك لعبد اللّه بن عمر بن الخطاب و غيره، و توعدت زيدا بالصياح عليه فى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، إن لم ينزع، فكلمه ابن عمر و أخبره بقولها، فقال سعيد- رضى اللّه عنه: إنى سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «من يأخذ شبرا من الأرض يطوقه اللّه يوم القيامة من سبع أرضين» [١]. فلتأخذ ما لها من حق، اللهم إن كانت كاذبة علىّ فلا تمتها حتى تعمى بصرها، و تجعل ميتتها فيها. فجاءت فهدمت الضفيرة، و بنت بنيانا، فلم تمكث إلا قليلا، حتى عميت، و كانت تقوم بالليل و معها جارية لها تقودها، لتوقظ العمال، فقامت ليلة و تركت الجارية لم توقظها، فخرجت تمشى حتى سقطت فى البئر، فأصبحت ميتة. و هذا الخبر فى الاستيعاب أطول من هذا. و ما ذكرناه منه مختصرا بالمعنى، و فى الاستيعاب أيضا، الخبر الذى ذكرناه بالمعنى عن الزبير، أطول مما ذكرناه.
و قد نقل المزى فى التهذيب، عن الزبير بن بكار، خبر أروى مع سعيد، و فيه مخالفة اللفظ و زيادة و نقص، عما ذكره ابن عبد البر عن الزبير. فمن الزيادة: أن أروى سألت سعيدا أن يدعو لها، و قالت: إنى قد ظلمتك، فقال: لا أرد على اللّه تعالى شيئا أعطانيه.
و حديث مخاصمة أروى لسعيد، و دعائه عليها، و إجابة دعائه عليها، فى الصحيحين.
و قد اختلف فى تاريخ موته، فقيل سنة إحدى و خمسين. قاله يحيى بن بكير، و ابن نمير، و خليفة بن خياط، و غير واحد. و قيل مات سنة اثنتين و خمسين، قاله عبد اللّه بن سعد الزهرى. و قيل سنة خمسين، أو إحدى و خمسين على الشك. ذكره الواقدى. و هذه الأقوال الثلاثة، ذكرها المزى بمعنى ما ذكرناها. و على الثالث اقتصر ابن عبد البر.
و رأيت فى كتاب ابن الأثير قولا، إنه مات سنة ثمان و خمسين، و لم يعزه، و أخشى أن يكون تصحيفا، فإن النسخة سقيمة، حكاه بعد حكاية للقول بوفاته على الشك.
[١] أخرجه مسلم فى صحيحه حديث رقم (١٦١١) من طريق: زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقه إلا طوقه اللّه إلى سبع أرضين يوم القيامة».