العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥١ - عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو بكر، و أبو خبيب المدنى المكى
و قال الزبير: و حدثنى محمد بن الضحاك، عن جدى عبد اللّه بن مصعب، عن هشام ابن عروة قال: أوصى الزبير بثلث ماله، قال: و قسم عبد اللّه بن الزبير ثلث ماله و هو حى.
قال الزبير: و حدثنى وهب بن جرير، عن أبيه قال: لما ظهر طلحة و الزبير، على عثمان بن حنيف، و كان عاملا لعلى بن أبى طالب رضى اللّه عنه على البصرة، أمر عبد اللّه بن الزبير، و كان يصلى بالناس، و كان أول ما علم من ابن الزبير، أنه كان ذات يوم يلعب مع الصبيان و هو صبى، فمر رجل فصاح عليهم، ففروا، و مشى ابن الزبير القهقرى و قال: يا صبيان، اجعلونى أميركم، و شدوا بنا عليه.
و مر به عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه و هو صبى يلعب مع الصبيان، ففروا و وقف، فقال له: ما لك لم تفر مع أصحابك؟ قال: يا أمير المؤمنين، لم أجرم فأخاف، و لم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك.
و قال الزبير: و حدثنى عمى مصعب بن عبد اللّه، أن عبد اللّه بن الزبير، استقطع من أبى بكر رضى اللّه عنه فى خلافته سلعا، فقال له أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه: ما تصنع به؟ فقال له ابن الزبير: إن لنا جبلا بمكة يقال له جبل خويلد، فأحب أن يكون لنا بالمدينة مثله، فأقطعه أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه ناحية من سلع، فبنى عليه ابن الزبير [....] [٣] و لا يعرف لهما اليوم أثر.
قال الزبير: و حدثنى عمى مصعب بن عبد اللّه، قال: غزا عبد اللّه بن الزبير أفريقية مع عبد اللّه بن سعد بن أبى سرح العامرى، فحدثنى الزبير بن خبيب، و أبى، عبد اللّه بن مصعب، قالا: قال عبد اللّه بن الزبير: هجم علينا جرجير معسكرا فى عشرين و مائة ألف، فأحاطوا بنا من كل مكان، و سقط فى أيدى المسلمين، و نحن فى عشرين ألفا من المسلمين، و اختلف الناس على ابن أبى سرح، فدخل فسطاطا له فخلا فيه، فرأيت غرة من جرجير، بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب، معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس، بينه و بين جنده أرض بيضاء ليس فيها أحد، فخرجت أطلب ابن أبى سرح، فقيل قد خلا فى فسطاطه، فأتيت حاجبه، فأبى يأذن لى عليه، فدرت من كسر الفسطاط، فدخلت عليه فوجدته مستلقيا على ظهره، فلما دخلت عليه، فزع و استوى جالسا، فقلت له: «إيه إيه. كل أزب نفور!» قال: ما أدخلك على يابن الزبير؟. قلت:
إنى رأيت عورة من العدو، فاخرج فاندب لى الناس، قال: و ما هى؟. قال: فأخبرته،
[٣] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.