العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٧ - ١١٦٩- راجح بن أبى بكر بن إبراهيم بن محمد القرشى العبدرىّ، أبو محمد، و أبو الوفا الميورقىّ، الملقب بمخلص الدين
حرف الراء
من اسمه راجح
١١٦٩- راجح بن أبى بكر بن إبراهيم بن محمد القرشى العبدرىّ، أبو محمد، و أبو الوفا الميورقىّ، الملقب بمخلص الدين:
ذكره المهدوىّ، و قال بعد أن عرفه بما ذكرنا: أحد فضلاء ميور [١] و ساداتها، نشأ ببلاد المشرق، و كان من أحسن الناس خلقا، و ألينهم عريكة، و أكثرهم تواضعا و خشوعا، و أحبهم فى الصالحين، و أكثرهم إيثارا.
دخل حلب، فكان شيخ الصوفية بها، ثم ارتحل إلى بغداد، فاهتزت لدخوله، و بعث له الخليفة ضيافة وصلة عظيمة، و مع ذلك فلا يبقى شيئا لكثرة إيثاره. و كان كثير العبادة، لا تكثر عنده البتة، و لا لنفسه عنده حظ، دخلت إليه فى مرضه الذى توفى فيه، يوم الأحد سابع شوال من سنة ثلاث و أربعين و ستمائة، و هو فى بيت سكناه فى الحرم الشريف، فسألته عن حاله، فنظر إلىّ و ضحك و قال: غدا أدخل الحمام، و بعد غد أستريح إن شاء اللّه تعالى، فكان كما قال- رضى اللّه عنه- فاشتد عليه المرض فى غد، فأدخل المارستان، و فى بعد غد مات، رضى اللّه عنه، بعد صلاة الصبح، و قد صلى الصبح و مات فى إثرها، و ارتج له الحرم.
و ذكر أنه قرأ على أبى زكريا يحيى بن على المغيلىّ: كتاب الموطأ، عن ابن الرّمّانة، عن أبى البحر، عن ابن عبد البر، و كتب له بالإجازة أبو القاسم بن الحرستانىّ، و أبو اليمن الكندى، و عبد العزيز بن منينا، و جماعة.
و ذكره ابن منصور بن سليم فى تاريخه، فقال: شيخ حسن، كان من العلماء و المشايخ الصلحاء، قدم الإسكندرية قبل الستمائة، فسمع بها الحديث من أبى القاسم عبد الرحمن بن موقا الأبيارى، و أبى زكريا يحيى بن على المغيلىّ و غيرهما، و تفقه بها، ثم انتقل إلى الشام مدة، و تقدم على الصوفية بحلب، و صحبته إلى بغداد، ثم قدم الثغر زائرا، فسمعت منه. و كان ثبتا صالحا ثقة.
[١] ميور: جزيرة فى البحر الشامى و هى قريبة من نابل الساحلية و هى جزيرة خصيبة تسمى ميور، و يقال للجزيرة شكلة ميور. انظر: الروض المعطار ٣٤٢، الإدريسى ١٧، ٣٠.