العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٢ - زيد بن عمرو بن نفيل القرشى العدوى
أفرده ابن الأثير بترجمة فى باب «زيد» قال فيها: سئل عنه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «يبعث أمة وحده يوم القيامة» [١] و كان يتعبد فى الجاهلية، و يطلب دين إبراهيم الخليل (عليه السلام)، و يوحد اللّه تعالى و يقول: إلهى إله إبراهيم، و دينى دين إبراهيم الخليل (عليه السلام)، و كان يعيب على قريش ذبائحهم، و يقول: الشاة خلقها اللّه تعالى، و أنزل لها من السماء ماء و أنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم اللّه تعالى! إنكارا لذلك و استعظاما. و كان لا يأكل ما ذبح على النصب، و اجتمع به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، بأسفل بلدح، قبل أن يوحى إليه، و كان يحيى الموءودة.
و ذكر ابن الأثير أشياء من خبره، منها خبر فى تطلب دين إبراهيم بالسفر له إلى البلاد، و فيه: و مات زيد بن عمرو بن نفيل، و أنزل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و منها خبر عن ابن إسحاق، فى إيذاء الخطاب بن نفيل، لزيد بن عمرو نفيل ثم قال: و توفى زيد قبل مبعث النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فرثاه ورقة بن نوفل، فذكر أبياتا فى رثائه.
و فى هذا القدر من خبر زيد بن عمرو كفاية، ثم قال: أخرجه أبو عمر- يعنى ابن عبد البر- و لم يفرده بترجمة كما صنع ابن الأثير، و إنما ذكر أشياء من خبره، فى ترجمة ولده سعيد بن زيد، أحد العشرة، و أجاد فى ذلك؛ لأنه إنما يحسن إفراده بالترجمة، أن لو كانت له صحبة، و لا صحبة له، لموته قبل مبعث النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فإن الصحبة إنما تكون لمن رآه نبيا. و لكن يرجى لزيد هذا الخير، فإن ابن عبد البر، ذكر أن ولده سعيد بن زيد، أتى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: إن زيدا كما قد رأيت و بلغك، فاستغفر له، قال: نعم، فاستغفر له، و قال: «يبعث يوم القيامة أمة وحده» انتهى.
فاستفدنا من هذا، أن السائل للنبى (صلى اللّه عليه و سلم) عن زيد ابنه، و هذا لا يفهم من كلام ابن الأثير.
و مما ذكره ابن الأثير من خبره: و كان يقول: يا معشر قريش، إياكم و الزنا، فإنه يورث الفقر.
[١] أخرجه أحمد فى المسند برقم (١٦٥١) من طريق: يزيد حدثنا المسعودى، عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، عن أبيه، عن جده، قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة هو و زيد بن حارثة فمر بهما زيد بن عمرو بن نفيل فدعواه إلى سفرة لهما فقال: يا ابن أخى إنى لا آكل مما ذبح على النصب قال فما رئى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بعد ذلك أكل شيئا مما ذبح على النصب، قال: قلت: يا رسول اللّه، إن أبى كان كما قد رأيت و بلغك و لو أدركك لآمن بك و اتبعك فاستغفر له، قال: «نعم. فاستغفر له فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده».