العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٨ - خليل بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد اللّه القسطلانى المكى المالكى
حجهم، و كانوا يحملون إليه الفتوحات الكثيرة، فيفرقها على أحسن الوجوه.
و كان كثير الإحسان إلى الخلق، و لم يكن له فى ذلك نظير ببلاد الحجاز؛ فإنه كان بسبب ذلك يستدين الدين الكثير، و ربما بلغ دينه مائة ألف درهم، فيقضيها اللّه تعالى على أحسن الوجوه ببركته.
و قد ذكره ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور» فذكر من أوصافه الجميلة بعض ما ذكرناه.
و مما يحكى من كراماته، ما بلغنى عن شيخنا القاضى نور الدين على بن أحمد النويرى- و هو ربيب الشيخ خليل المذكور- قال: أخبرنى شيخ الفراشين بالحرم النبوى، و سماه شيخنا نور الدين، و نسى اسمه الحاكى لى عنه، قال: بتّ ليلة بالحرم النبوى، ثم أفقت و تطهرت، و أتيت الروضة، و قصدت وجه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) لأسلم عليه، فإذا بالباب الذى فى هذه الجهة، قد فتح و خرج منه الشيخ خليل المالكى، و غلق الباب فى إثره، و قصد الشيخ خليل الروضة. قال: فسلمت على النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و خففت، و تعجبت من دخول الشيخ خليل إلى الحرم النبوى ليلا من غير شعورى، ثم قلت: لعل غيرى فتح له، و قصدت الروضة لقصد الاجتماع به، فلم أره بها. انتهى بالمعنى. و لأجل هذه الحكاية، قيل إن الشيخ خليل كان من أهل الحظوة.
و منها: أن القاضى نور الدين، ذكر أنه دخل على الشيخ خليل فى زمن الموسم، و هو يتصدق على الناس، فسأله أن يكسوه، فأمر الشيخ غلامه أن يعطيه مائتى درهم، قال القاضى نور الدين: فقبلتها و اغتبطت بها، فلما فهم ذلك عنى، دعا لى فيها بالبركة، قال: فتسببت فيها حتى صارت نيفّا و أربعين ألف درهم.
و منها: أن القاضى شهاب الدين الطبرى، شكا إلى الشيخ خليل شدّة خوفه من المصريين؛ لأن بعض جماعة القاضى شهاب الدين، سعوا عند عجلان أمير مكة، فى منع الضياء الحموى من الخطابة بمكة، فمنع من ذلك، بعد أن صار فى المسجد، و هو لابس شعار الخطبة.
و كان صاحب مصر الملك الناصر حسن، قد فوض إليه ذلك بوساطة القطب الهرماس، أحد خواصه، فأنهى ذلك أعداء القاضى إلى السلطان، فكثر تآمره على القاضى شهاب الدين، و أمر فيه بالسوء، و شاع ذلك فى الناس، و اشتد خوف القاضى
- معجم البلدان ٢/ ٣٨، الروض المعطار ١٣٤، الإدريسى ٣/ ٤، الاستبصار ٢١٧، البكرى ١٧٢، صبح الأعشى ٥/ ٢٨٦.