العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٠ - ١٦٢٤- عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر عبد اللّه بن خليل بن إبراهيم بن يحيى العسقلانى، يكنى أبا محمد، و يلقب بهاء الدين بن الرضى، و يعرف بابن خليل المكى، ثم المصرى
و فى سنة ثلاث و سبعمائة: صحب العارف الكبير ياقوت، مولى الشيخ أبى العباس المرسى، و تلميذه مدة. فعادت بركته عليه، ثم تجرد، و ساح بديار مصر مدة سنين، لا يعرف أين موضعه. ثم عاد إلى القاهرة و قد حصل على خير عظيم، و انقبض عن الناس كثيرا، ثم لوطف حتى أسمع كثيرا من مسموعاته. و جلس لذلك بأخرة يومين فى الجمعة، غالبا هما يوم الجمعة، و يوم الثلاثاء. و كانت تعتريه بحضرة الناس حالة ينال فيها كثيرا من شخص يقال له: إبراهيم الجعبرى، و من أحمد بن إبراهيم الجعبرى، و يلعن إبراهيم و يديم لعنه، حتى ينقطع نفسه. و بلغنى أنه سئل عن ذلك، فقال: ما ترونه يدق فوق رأسى!.
و كان يلعن القطب الهرماس، إمام جامع الحاكم بالقاهرة، لكونه أدخل شيئا من طريق العامة فى دار بناها، ثم هدمت هذه الدار.
و بلغنى: أن الشيخ عبد اللّه المذكور، أخذ حصى و قرأ عليه، و رمى به إلى جهة دار الهرماس، فى اليوم الذى هدمت فيه قبل هدمها.
و كان يتقوت من معاليم و وظائف وليها، و من الوظائف التى وليها مشيخة الخانقاة الكريمة بالقرافة، و إعادة تدريس درس القلعة، و إعادة درس الحديث بالمنصورية بالقاهرة.
و كان محدثا، و حافظا فقيها، حفظ المحرر للرافعى، مقرئا نحويا صالحا، كبير القدر، عجيبا فى الزهد و الانقطاع عن الناس، و حب الخمول.
و قد أثنى عليه غير واحد من الحفاظ، منهم: الحافظ الذهبى، و كتب عنه، و ذكره فى معجمه و قال: المقرئ المحدث، الإمام القدوة الربانى. قرأ بالروايات، و أتقن المذهب، و عنى بالحديث و رحل فيه، ثم قال: و كان حسن القراءة، جيد المعرفة، مليح المذاكرة، متين الديانة، ثخين الورع، يؤثر الانقطاع و الخمول، كبير القدر، ثم قال: قرأ المنطق، و حصل جامكية، و دخل فى [......] [٤].
و ذكره الشريف أبو المحاسن محمد بن على الحسينى فى ذيل طبقات الحفاظ للحافظ الذهبى، و ترجمه: بالشيخ الإمام العالم الحافظ القدوة البارع الربانى. ثم قال: المقرئ الشافعى، ثم قال: قال الذهبى: كان حسن القراءة، جيد المعرفة، قوى المذاكرة فى الرجال، كثير العلم، متين الديانة ثخين الورع يؤثر الانقطاع و الخمول، كبير القدر، انقطع بزاوية بظاهر الإسكندرية مرابطا. قلت: ثم استوطن القاهرة، و ساءت أخلاقه، و اللّه يغفر له. انتهى.
[٤] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.