العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٤ - سعد بن أبى وقاص، و اسم أبى وقاص مالك بن أهيب، و قيل وهيب، ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى، أبو إسحاق
فى «مجابى الدعوة» لابن أبى الدنيا، و ذكرنا أكثرها بالمعنى و الاختصار.
قال ابن عبد البر: و روى الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن سعد بن أبى وقاص- رضى اللّه عنه- لما حضره الموت، دعا بخلق، جبّة له من صوف، فقال:
كفنونى فيها، فإنى كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر و هى علىّ. و إنما كنت أخبؤها لهذا اليوم، فكفن فيها.
و قال ابن عبد البر: و مات سعد بن أبى وقاص- رضى اللّه عنه- فى قصره بالعقيق، على عشرة أميال من المدينة، و حمل إلى المدينة على رقاب الرجال، و دفن بالبقيع، و صلى عليه مروان بن الحكم. انتهى.
و قد اختلف فى تاريخ موته، فقيل سنة خمس و خمسين، نقله ابن عبد البر و ابن الأثير عن الواقدى. و نقله صاحبنا الحافظ ابن حجر، عن إبراهيم بن المنذر، و ابن سعد، و أبى بكر بن حفص بن عمر بن سعد.
و قيل سنة أربع و خمسين، نقله ابن عبد البر، عن الزبير و الحسن بن عثمان و عمرو بن على الفلّاس. و قيل سنة ثمان و خمسين، نقله ابن عبد البر، عن أبى سعد، على ستة أقوال. و نقله ابن الأثير عن أبى نعيم الفضل بن دكين. و قيل توفى سنة إحدى و خمسين.
و قيل سنة سبع و خمسين. حكى هذه الأقوال الثلاثة المزى فى التهذيب و لم يعزها. و ذكر أن القول بوفاته سنة خمس و خمسين هو المشهور، و لم يذكر فى وفاته القول بأنها فى سنة أربع و خمسين.
و اختلف فى سنّة على أربعة أقوال، فقيل توفى و هو ابن أربع و سبعين، قاله الفلاس.
و قيل توفى و هو ابن ثلاث و ثمانين، ذكره أبو زرعة، عن أحمد بن حنبل. نقل هذين القولين، ابن عبد البر و المزى، إلا أن المزى لم يعز واحدا منهما. و قيل توفى و هو ابن اثنتين و ثمانين سنة. نقله المزى و لم يعزه. و قيل توفى و هو ابن ثلاث و سبعين، نقله الحافظ ابن حجر، و كلامه يوهم أن المزى ذكره. و لم أره فى كتابه، و إنما فيه بعد الأقوال فى تاريخ وفاته: و هو ابن بضع و سبعين، و قيل أربع و سبعين. انتهى.
و البضع لا يلتزم الثلاث و إن صدق عليها، و اللّه أعلم.
و اختلف فى صفته، فقال ابن الأثير: قال إسماعيل بن محمد: كان سعد آدم طوالا أفطس. و قيل: كان قصيرا دحداحا غليظا، ذا هامة، شثن الأصابع، قالته ابنته عائشة.
انتهى.
و نقل القول الأخير فى صفته، الحافظ ابن حجر عن إبراهيم بن المنذر، و زاد فى