العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٩ - داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس الهاشمى العباسى
و لداود ابن اسمه أحمد، رأيته مترجما فى حجر قبره: بالشاب الشريف الأمير السعيد، و ليس فى الحجر تاريخ وفاته، و ما عرفت من حاله سوى هذا.
[١١٦٢]- داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس الهاشمى العباسى:
أمير الحرمين، ذكر ابن الأثير، أنه كان أمير مكة فى سنة ثلاث و تسعين و مائة، و حج بالناس فيها.
و ذكر فى أخبار سنة خمس و تسعين و مائة: أنه كان عاملا على مكة و المدينة لمحمد الأمين.
و ذكر فى سنة ست و تسعين: أنه كان عاملا على مكة و المدينة للأمين، و أنه خلع الأمين فيها و بايع للمأمون، و كان سبب ذلك، أنه لما بلغه ما كان بين الأمين و المأمون، و ما فعل طاهر، و كان الأمين قد كتب إلى داود بن عيسى، يأمره بخلع المأمون، و بعث أحد الكتابين من الكعبة.
فلما فعل هذا ذلك جمع داود وجوه الناس، و من كان شهد فى الكتابين، و كان داود أحدهم، فقال: و قد علمتم ما أخذ الرشيد عليكم و علينا من العهود و الميثاق عند بيت اللّه الحرام لابنيه، لنكونن مع المظلوم منهما على الظالم، و مع المغدور به على الغادر.
و قد رأينا و أنتم، أن محمدا قد بدأ بالظلم و البغى و الغدر و المكر، على أخويه: المأمون و المؤتمن، و خلعهما عاصيا للّه تعالى، و بايع لابنه طفل صغير رضيع لم يفطم، و أخذ الكتابين من الكعبة فحرقهما ظالما، و قد رأيت خلعه، و البيعة للمأمون، إذ كان مظلوما، مبغيّا عليه، فأجابوه إلى ذلك، فنادى فى شعاب مكة، فاجتمع الناس، فخطبهم بين الركن و المقام، و خلع محمدا و بايع للمأمون، و كتب إلى ابنه سليمان- و هو عامله على المدينة- يأمره أن يفعل ما فعل، فخلع سليمان الأمين و بايع للمأمون.
فلما أتاه الخبر بذلك، سار من مكة على طريق البصرة، ثم إلى فارس، ثم إلى
- «قلت: قول الذهبى صحيح، فإن جده الأكبر جعفرا و يكنى أبا الفضل، و يلقب مجد المعالى، أول من أزال خطبة الفاطميين بمكة، و خطب للعباسى، و لبس السواد. و صرح تاج الشرف النسابة فى ترجمة ابنه محمد بن جعفر أن أباه وجده كانا أسرى بمكة، فتأمل ذلك» كتبه محمد مرتضى غفر له.
[١١٦٢]- انظر ترجمته فى: (المنتظم ١٠/ ٢٦، الكامل فى التاريخ لابن الأثير ٥/ ١٣٧- ١٥٤).