العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٦ - رميثة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس ابن مطاعن الحسنى المكى
إلى مكة، فى سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة، بسبب قتل ألدمر، وجدوا الأشراف و العبيد جميعهم قد هربوا، و جاء المشايخ و الصلحاء إليهم، و تشفعوا إليهم و استحلفوا الأمراء للشريف رميثة، على أنه إذا جاء إلى مكة لا يؤذونه، فحضر عند ذلك إلى مكة، و اجتمع بالأمراء، و بذل الطاعة، و حلفوا له، و كسوه الخلعة السلطانية، و ولوه إمرة مكة، و قرئ تقليده، و أمان السلطان عز نصره، و انفصل الحال، و أخبره أن أخاه و أولاده و العبيد هربوا إلى اليمن، و أقام العسكر بمكة إحدى و ثلاثين يوما، ثم توجهوا منها إلى المدينة الشريفة، بعد أن تأخر منهم خمسون نفسا بسبب الحج، و يعودون مع الركب، و حصل خير كثير، فالحمد للّه لم يرق بسببهم، محجمة دم، و لا آذوا أحدا من الخلق.
و ذكر أن المقدم على هذا العسكر، الأمير سيف الدين أيدغمش أمير مائة مقدم ألف، و كان فيهم أربعة أمراء، و لم يروا فى طريقهم أحدا من العرب و لا غيرهم، و وجدوا الأشراف و العبيد جميعهم قد هربوا. و ذكر أن وصولهم إلى مكة كان فى العشر الأول من ربيع الآخر، سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة، و أنه وصل إلى السلطان رسول من أمير مكة رميثة، و توجه من القاهرة فى سادس عشر جمادى الآخرة من السنة.
و ذكر ابن محفوظ شيئا من خبر ولاية رميثة السادسة، و بعض حاله فيها مع أخيه عطيفة و غير ذلك؛ لأنه ذكر ما معناه، أن الشريفين عطيفة و رميثة، لما سمعا بوصول العسكر إلى مكة، الذى مقدمه أيتمش، ولّيا منهزمين إلى جهة اليمن، و هرب الناس من مكة إلى نخلة و غيرها، و دخل العسكر مكة، فأقام بها مدة شهر، ثم بعد ذلك سيروا للشريف رميثة أمانا، و هو خاتم و منديل؛ لأنه لم يكن متهما فى قتل الأمير- يعنى ألدمر- و قالوا: ما قتله إلا مبارك بن عطيفة، فلما أن جاءه الأمان، تقدم إليهم فخلعوا عليه، و أعطوه البلاد وحده دون أخيه عطيفة، و أعطوه خيرا كثيرا، من الدقيق و الكعك و الشعير و السكر، و أعطوه أربعين ألف درهم، و ارتحلوا عنه إلى مصر.
و ذكر أيضا ما معناه: أن فى سنة أربع و ثلاثين، جاء الشريف عطيفة من مصر، و نزل أم الّدمن، ثم جاء إلى مكة و أخذ نصف البلاد من أخيه الشريف رميثة.
فلما كان ليلة النزول من منى، أخرجه رميثة بلا قتال، فتوجه إلى مصر صحبة الحاج، و أقام بها إلى أن جاء مع الحاج المصرى، فى سنة خمس و ثلاثين، متوليا لنصف البلاد، و أخذ ذلك بلا قتال.
و ذكر أيضا ما معناه: أن رميثة و عطيفة، كانا متوليين البلاد فى سنة ست و ثلاثين، و أن بعد مدة، جرت بينهما و حشة و مباعدة، فأقام الشريف عطيفة بمكة و معه المماليك، و رميثة بالجديد إلى شهر رمضان.