العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٠ - عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو بكر، و أبو خبيب المدنى المكى
عن خطباء قريش فى الجاهلية، فقال: الأسود بن المطلب بن أسد، و سهيل بن عمرو.
و سئل عن خطبائهم فى الإسلام، فقال: معاوية و ابنه، و سعيد و ابنه، و عبد اللّه بن الزبير.
قال الزبير: و حدثنى إبراهيم بن المنذر، عن عثمان بن طلحة، قال: كان عبد اللّه بن الزبير لا ينازع فى ثلاث: شجاعة، و لا عبادة، و لا بلاغة.
قال الزبير: و حدثنى محمد بن الضحاك، عن جدى عبد اللّه بن مصعب، عن هشام ابن عروة، قال: رأيت ابن الزبير يرمى بالمنجنيق، فلا يلتفت و لا يرعد صوته، قال: و ربما مرت الشظية منه قريبا من خده.
قال الزبير: و حدثنى عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبى سلمة، و يوسف بن عبد العزيز بن الماجشون، عن ابن أبى مليكة، عن أبيه، أو عن أبيه، عن جده، قال:
كنت أطوف بالبيت مع عمر بن عبد العزيز، فلما بلغت الملتزم تخلفت عنده أدعو، ثم لحقت عمر بن عبد العزيز، فقال لى: ما خلفك؟. فقلت: كنت أدعو فى مواضع رأيت عبد اللّه بن الزبير يدعو عندها، فقال: ما تترك تحنانك على ابن الزبير أبدا!. فقلت له:
و اللّه ما رأيت أحدا أشد جلدا على لحم، و لا لحما على عظم من ابن الزبير، و لا رأيت أحدا أثبت قائما، و لا أحسن مصليا من ابن الزبير، و لقد مر حجر من المنجنيق، جاء فأصاب شرفة من المسجد، فمرت قذاذة منه بين لحيته و حلقه، فما زال من مقامه، و لا عرفنا ذلك فى صوته، فقال عمر: لا إله إلا اللّه، جاد ما وصفت.
قال الزبير: و سمعت إسماعيل بن يعقوب التيمى، يحدث مثل ما قال عمر بن عبد العزيز لابن أبى مليكة: صف لنا عبد اللّه بن الزبير، فإنه يزمزم على أصحابنا فيعشرموا عليه، فقال: عن أى حالة تسألنى؟ عن دينه أو عن دنياه؟ فقال: عن كلّ. قال: و اللّه ما رأيت جلدا قط ركب على لحم، و لا لحما على عصب، و لا عصبا على عظم، مثل جلده على لحمه، و لا مثل لحمه على عصبه، و لا مثل عصبه على عظمه، و لا رأيت نفسا زكت بين جنبين، مثل نفس له زكت بين جنبيه، و لقد قام يوما إلى الصلاة، فمر حجر من حجارة المنجنيق بلبنة مبطوحة من شرفات المسجد، فمرت بين لحيته و صدره، فو اللّه ما خشع له بصره، و لا قطع له قراءته، و لا ركع دون الركوع الذى كان يركع ابن الزبير، كان إذا دخل فى الصلاة خرج من كل شىء إليها، و لقد كان يركع فيكاد يقع الرخم على ظهره، و يسجد و كأنه ثوب مطروح.
و قال الزبير: و حدثنى خالد بن وضاح قال: حدثنى أبو الحصيب نافع بن ميسرة، مولى آل الزبير، عن هشام بن عروة قال: سمعت عمى عبد اللّه بن الزبير يقول: و اللّه لن أبالى إذا وجدت ثلاثمائة يصبرون صبرى، لواصلت على أهل الأرض.