العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٨ - عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو بكر، و أبو خبيب المدنى المكى
و تلك شكاة ظاهر عنك عارها [١]
و جعل أهل الشام على أبواب المسجد رجالا من أهل كل بلد، فكان لأهل حمص الباب الذى يواجه باب الكعبة، و لأهل دمشق باب بنى شيبة، و لأهل الأردن باب الصفا، و لأهل فلسطين باب بنى جمح، و لأهل قنسرين باب بنى سهم.
و كان الحجاج بناحية الأبطح إلى المروة، فمرة يحمل ابن الزبير فى هذه الناحية و مرة فى هذه الناحية؛ فكأنه أسد فى أجمة ما تقدم عليه الرجال، يعدو فى إثر القوم حتى يخرجهم، ثم يصيح: أبا صفوان ويل أمه فتحا، لو كان له رجال، أو كان قرنى واحد كفيته، فيقول أبو صفوان عبد اللّه بن صفوان بن أمية بن خلف: إى و اللّه، و ألف.
فلما رأى الحجاج أن الناس لا يقدمون على ابن الزبير، غضب و ترجل و أقبل يسوق الناس و صمد بهم، صمد صاحب علم ابن الزبير و هو بين يديه. فتقدم ابن الزبير على صاحب علمه، و ضاربهم فانكشفوا، و عرج و صلى ركعتين عند المقام فحملوا على صاحب علمه فقتلوه على باب بنى شيبة، و صار العلم بأيدى أصحاب الحجاج، ثم حمل على أهل الشام، حتى بلغ الحجون، فرمى بآخرة، رماه رجل من السكون، فأصابته فى وجهه، فأرعش لها و دمى وجهه، فلما وجد الدم على وجهه قال:
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا* * * و لكن على أقدامنا يقطر الدم [٢]
و قاتلهم قتالا شديدا، فتعاونوا عليه، فقتلوه، و تولى قتله رجل من مراد، و حمل رأسه إلى الحجاج، فسجد، و سار الحجاج و طارق حتى وقفا عليه، فقال طارق: ما ولدت النساء أذكر من هذا! فقال الحجاج: أتمدح من يخالف أمير المؤمنين؟ قال: نعم، هو أعذر لنا، و لو لا هذا لما كان عذر، إنا محاصروه منذ سبعة أشهر، و هو فى غير جند و لا حصن و لا منعة، و ينتصف منا، بل يتفضل علينا، فبلغ كلامهما عبد الملك، فصوب طارقا، و بعث الحجاج برأسى ابن الزبير و عبد اللّه بن صفوان إلى عبد الملك، و أخذ جثة ابن الزبير فصلبها منكسة على الثنية اليمنى بالحجون، و منع من تكفينه و دفنه، و وكل بالخشبة من يحرسها.
و لما صلب ابن الزبير، ظهر منه ريح المسك، فصلب معه كلبا منتنا، فغلب على ريح
[١] انظر البيت فى: (ابن الأثير ٤/ ٣٥٤).
[٢] فى الكامل لابن الأثير ٤/ ٣٥٦:
و لكن على أقدامنا تقطر الدما