العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٤ - رميثة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس ابن مطاعن الحسنى المكى
رميثة، و رسم عليه بالأبواب السلطانية أياما، ثم حصلت الشفاعة فيه، فرفع عن الترسيم، و أقام يتردد إلى الخدمة السلطانية مع الأمراء، إلى أثناء ربيع الآخر من السنة، فحضر إلى الخدمة فى يوم الاثنين رابع عشره، ثم ركب فى عشية النهار على هجن أعدت له و هرب نحو الحجاز، فعلم السلطان بذلك فى يوم الثلاثاء، فجرد خلفه جماعة من عربان العابد، فتوجهوا خلفه، و تقدم الأميران المبدأ بذكرهما، و من معهما من العربان، فوصلوا إلى منزلة حقل، و هى بقرب أيلة مما يلى الحجاز، فأدركوه فى المنزلة، فقبضوا عليه و أعادوه إلى الباب السلطانى، فكان وصولهم فى يوم الجمعة الخامس و العشرين من الشهر، فرسم السلطان باعتقاله بالجب، فاعتقل و استمر فى الاعتقال إلى يوم الخميس، الثانى من صفر سنة عشرين و سبعمائة، فرسم بالإفراج عنه. انتهى.
و ذكر البرزالى ما يوافق ما ذكره النويرى فى نهاية الأرب، فى القبض على رميثة بمكة، و ذكر أن ذلك فى يوم الثلاثاء رابع عشر ذى الحجة، بعد انقضاء أيام التشريق، و حمل إلى مصر تحت الاحتفاظ.
فلما وصل، أكرمه السلطان و أجرى عليه فى كل شهر ألف درهم، فبقى يجرى ذلك عليه نحو أربعة أشهر، و هرب من القاهرة إلى الحجاز، و علم السلطان بهزيمته فى اليوم الثانى، فكتب إلى الشيخ آل حرب يقول له: هذا هرب على بلادك معتمدا عليك، و لا أعرفه إلا منك، فركب شيخ آل حرب بالهجن السبق، و سار خلفة مجدّا، فأدركه نائما تحت عقبة أيلة، فجلس عند رأسه، و قال: اجلس يا أسود الوجه، فانتبه رميثة، فقال:
صدقت، و اللّه لو لم أكن أسود الوجه، لما نمت هذه النومة المشئومة حتى أدركتنى، فقبض عليه و حمله إلى حضرة السلطان، فألقاه فى السجن و ضيق عليه، فقيل له: إنه وجع يرمى الدم. و كان قبض عليه شيخ آل حرب، فى شهر جمادى الأولى سنة تسع عشرة و سبعمائة. انتهى.
و إنما ذكرنا ما ذكره البرزالى؛ لأنه يخالف ما ذكره النويرى فى أمرين، أحدهما: فى تاريخ القبض على رميثة؛ لأنه على ما ذكر البرزالى، كان فى جمادى الأولى، و على ما ذكر النويرى، كان فى ربيع الآخر، و الآخر: أن ما ذكره النويرى، يقتضى أن رميثة لما وصل إلى مصر أهين، و ما ذكره البرزالى، أنه أكرم عند وصوله إلى مصر. و فيما ذكر البرزالى فائدة ليست تفهم من كلام النويرى، و هى تاريخ القبض على رميثة و غير ذلك، و كان من أمر رميثة أنه أطلق فى سنة عشرين و سبعمائة، و توجه إلى مكة، و لكن أمر مكة إلى أخيه عطيفة، على ما ذكر البرزالى؛ لأنه قال فى تاريخه: