العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٦ - شيبة بن عثمان بن طلحة بن أبى طلحة، و قيل شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، و اسم أبى طلحة عبد اللّه بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى ابن كلاب المكى الحجبى، أبو عثمان و أبو صفية، حاجب الكعبة
و كان يريد أن يغتال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فرأى من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) غرة يوم حنين، فأقبل يريده، فرآه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «يا شيبة، هلم لك» فقذف اللّه تعالى فى قلبه الرعب، و دنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فوضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يده على صدره ثم قال: اخس عنك الشيطان، فأخذه أفكل و فدع، و قذف اللّه فى قلبه الإيمان، فقاتل مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان ممن صبر معه.
و كان من خيار المسلمين، و أوصى إلى عبد اللّه بن الزبير بن العوام. و ذكر الزبير: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، دفع مفتاح الكعبة إلى شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، و إلى ابن عمه عثمان بن طلحة، و قال: «خذوها يا بنى أبى طلحة خالدة تالدة إلى يوم القيامة، لا يأخذها منكم إلا ظالم».
قال الزبير: فبنو أبى طلحة، هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بنى عبد الدار.
و ذكر ابن سعد: أنه أسلم بعد فتح مكة، و قال ابن سعد: عن هوذة بن خليفة، عن عوف، عن رجل من أهل المدينة، قال: دعا النبى (صلى اللّه عليه و سلم) عام الفتح، شيبة بن عثمان، فأعطاه المفتاح، و قال: «دونك هذا، فأنت أمين اللّه على بيته». قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر، يعنى الواقدى، فقال: هذا و هل، إنما أعطاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عثمان بن طلحة يوم الفتح، و شيبة بن عثمان يومئذ لم يسلم، و إنما أسلم بعد ذلك بحنين، و لم يزل عثمان يلى فتح البيت إلى أن توفى، فدفع ذلك إلى شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، و هو ابن عمه، و بقيت الحجابة فى ولد شيبة. و قال عبد اللّه بن لهيعة، عن أبى الأسود، عن عروة بن الزبير: كان العباس و شيبة بن عثمان أمناء، و لم يهاجرا، فأقام عباس على سقايته، و شيبة على حجابته.
و قال ابن عبد البر: أسلم يوم فتح مكة، و شهد حنينا، و قيل أسلم بحنين. و قال:
و ذكره بعضهم فى المؤلفة قلوبهم، من فضلائهم و علمائهم. و كان ورعا تقيّا، رضى اللّه عنه، انتهى.
و قال المزى فى التهذيب: أسلم شيبة بعد الفتح، و من قال فى نسبه: شيبة بن عثمان ابن طلحة بن أبى طلحة، فقد وهم، فإن عثمان بن طلحة ابن عمه لا أبوه. و ذكر أنه روى عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و عن أبى بكر الصديق، و ابن عمه عثمان بن طلحة، و عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم.
و روى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدى، و عبد الرحمن بن الزجاج، و عكرمة مولى ابن عباس، و ابن ابنه مسافع بن عبد اللّه بن شيبة، و ابنه مصعب بن شيبة. روى له