العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦ - خليل بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد اللّه القسطلانى المكى المالكى
قال: فما هو إلا أن طرحنا ذلك فى البئر، قال: و كأن من أخذ بيدى و أوقفنى على مكان، و قال: احفروا هاهنا. قال: فحفرنا و إذا بالماء يموج فى ذلك الموضع، و إذا طريق منقورة فى الجبل، يمر تحتها الفارس بفرسه، فأصلحناها، فجرى الماء فيها نسمع هزيزه، فلم يكن إلا نحو أربعة أيام، و إذا بالماء بمكة، و أخبرنا من حول البئر، أنهم لم يكونوا يعرفون فى البئر ماء يردونه، فما هو إلا أن امتلأت و صارت موردا». انتهى [١].
و الشيخ شمس الدين الحنبلى المذكور فى هذه الحكاية، هو ابن قيم الجوزية. و قال بعد ذكرها: و هذا الرجل الذى أخبرنى بهذه الحكاية، كنت نزيله و جاره، و خبرته فرأيته من أصدق الناس و أدينهم، و أعظمهم أمانة، و أهل البلد كلمتهم واحدة على صدقه و دينه، و شاهدوا هذه الواقعة بعيونهم. انتهى.
و بئر عبد الصمد المذكورة فى هذه الحكاية، لا تعرف الآن، و العين المشار إليها: عين بازان، و اللّه تعالى أعلم.
*** من اسمه خليل
١١٤٠- خليل بن ألدمر الناصرىّ:
توفى بمكة فى الرابع عشر من ذى الحجة سنة ثلاثين و سبعمائة، مقتولا فى الفتنة العظيمة التى كانت بها فى هذا التاريخ، بين الحجاج المصريين و أهل مكة، و قد شرحناها فى ترجمة أبيه.
[١١٤١]- خليل بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد اللّه القسطلانى المكى المالكى:
إمام مقام المالكية بالحرم الشريف، يكنى أبا الفضل، و يلقب بالضياء، و يسمى محمدا أيضا، و إنما اشتهر بخليل. و لذلك ذكرناه هنا.
سمع على المفتى عماد الدين عبد الرحمن بن محمد الطبرى: صحيح مسلم، بفوت،
[١] قال ابن القيم الجوزية تعليقا على هذه الحكاية: و هذا نظير ما كان من عادتهم قبل الإسلام من تزيين جارية حسناء و إلباسها أحسن الثياب و إلقائها فى النيل حتى يطلع، ثم أبطل اللّه تلك السنة الجاهلية على يدى من أخاف الجن و قمعها عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و هكذا هذه العين و أمثالها لو حضرها رجل عمرى يفرق من الشيطان لجرت على رغمهم و لم يذبح لهم عصفور فما فوقه و لكن لكل زمان رجال.
[١١٤١]- انظر ترجمته فى: (التحفة اللطيفة ٢/ ٢١، شجرة النور الزكية ٢٢٢).