العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٩ - ١٢٩٢- سعيد بن عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن على بن عبد الحكيم الزواوى المليانى، يكنى أبا عثمان
إليها وجدناها؟ قالت: نعم. فصرّرها صررا، و كتب فيها: كلوا هنيئا مريئا. فجعل يأتى أهل البيت الذى يرى أنهم فقراء، فليقيها إليهم، حتى أنفذها. قال: فلما احتاجوا، قالت امرأته: لو جئتنا من تلك الدنانير فأنفقناها؟، فجعل يسوّفها، فقالت: أراك و اللّه قد فعلت، قال: أجل، و اللّه لقد فعلت. و قد بلغنى أن فقراء المؤمنين، يدعون قبل أغنيائهم بخمسمائة عام، و ما أحب أن لى الدنيا و ما عليها، و إنى من الزّمرة الآخرة، و لقد بلغنى أن المرأة من الحور العين، لو أشرفت على أهل الدنيا، لملأت الدنيا ريح المسك؛ و لأن أدعكنّ لهنّ، أحب إلىّ أن أدعهنّ لكنّ. انتهى.
قال ابن عبد البر: روى أنه لما اجتمعت الروم يوم اليرموك، و استغاث أبو عبيدة بعمر، فأمده بسعيد بن عامر بن حذيم، فهزم اللّه المشركين بعد قتال شديد.
و قيل: لما مات أبو عبيدة، و معاذ، و يزيد بن أبى سفيان، ولّى عمر سعيد بن عامر حمصا، فلم يزل عليها حتى مات.
قال الهيثم بن عدى: كان سعيد بن عامر أميرا على قيساريّة. و قال غيره: استخلف عياض بن غنم الفهرى، سعيد بن عامر، فأقره عمر رضى اللّه عنه.
و اختلف فى وفاته، فقيل سنة تسع عشرة، و قيل سنة عشرين. و قيل سنة إحدى و عشرين، و هو ابن أربعين سنة.
و كانت وفاته بحمص، و قيل بقيساريّة [١]، و قيل بالبرقة، حكاهما الكاشغرىّ.
و له عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) حديث: «يدخل فقراء المهاجرين الجنة قبل الناس بسبعين عاما».
روى عنه عبد الرحمن بن سابط، و لا عقب له، و قد أدخل ابن الكلبى فى نسبه، بين سلامان و ربيعة، عويجا، و هو خطأ، لأن الزبير بن بكار قال: قوم يخطئون فى نسبه فيقولون: سلامان بن عويج بن ربيعة، و ذلك خطأ. عويج و ربيعة و لوذان: بنو سعيد بن جمح. فأما عويج، فلم يكن له ولد إلا بنات، إحداهن سعدى أم عبد اللّه بن جدعان.
١٢٩٢- سعيد بن عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن على بن عبد الحكيم الزواوى المليانى، يكنى أبا عثمان:
سمع على العماد عبد الرحمن بن محمد بن على الطبرى صحيح مسلم، بفوت يسير،
[١] قيسارية: بالفتح ثم السكون، و سين مهملة، و بعد الألف راء ثم ياء مشددة: مدينة كبيرة عظيمة فى بلاد الروم و هى كرسى ملك بنى سلجوق ملوك الروم أولاد قلج أرسلان.
انظر: معجم البلدان ٤٢١/ ٤.