العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٩ - ١٤٠٧- صرغتمش بن عبد اللّه الناصرى
الفقراء على حسب قدرته، ثم قال: و لما بلغ الملك الكامل ما فعله الشيخ صديق، كتب إليه و شكره، فقال: ما فعلت شيئا أستحق عليه الشكر، فإن هذا رجل فقير سألنى القيام بأمره، فساعدته بما يجب على كل أحد القيام به من مواراة الميت. فقيل له: تكتب جواب للملك الكامل؟ فقال: ليس لى إليه حاجة، و كان قد سأله أن يسأله حوائجه كلها، فلم يرد عليه جوابا، و قال: أخبرنى بذلك كله من أثق به. انتهى.
و فيما ذكره ابن خلكان فى نسبه مخالفة لما سبق، باعتبار التقديم و التأخير، و اللّه أعلم بالصواب.
١٤٠٦- صديق بن يوسف بن قريش، الفقيه أبو الوفاء الحنفى:
ذكره ابن الحاجب الأمينى فى معجمه، و ذكر أنه ذكر له ما يدل على أن مولده، سنة ثمان، أو سنة سبع و ثلاثين و خمسمائة، و سمع بالإسكندرية من الحافظ أبى طاهر السلفى، و من أبى القاسم البوصيرى بمصر، و استوطن الديار المصرية مدة، و ولى بها حسبة البلد، نيابة عن ابن الطالقانى مدة، ثم حج إلى مكة، و ولى بها تدريس مدرسة ابن الزنجيلى، و ولى بها بيع الحنطة المسيرة من ديوان المعظم، فلما قدم، طولب بالحساب فعجز، فحبس فى القلعة، و تشفع فيه عند السلطان، فلم يقبل فيه شفاعة، و مات و هو فى الاعتقال.
و ذكر أنه وجد له تصنيف فى مثالب الشافعى رضى اللّه عنه، و كان كثير الولوع بصنعة الكيمياء، و بها رق حاله. انتهى.
و مدرسة الزنجيلى: هى الدار المعروفة بدار السلسلة، عند باب العمرة، على يمين الداخل إلى المسجد الحرام.
١٤٠٧- صرغتمش بن عبد اللّه الناصرى:
كان كبير الأمراء فى دولة الملك الناصر حسن مصر، بعد قتل شيخون، و لما غلب على السلطان فى أمور كثيرة، قبض عليه فى العشرين من شهر رمضان، سنة تسع و خمسين و سبعمائة، و احتاط على أمواله و حواصله، و كان ذلك آخر العهد به. و كان أمر فى هذه السنة بعمل الميضأة التى بين رباط أم الخليفة و البيمارستان المستنصرى، فعمرت و عمر معها أماكن فى المسجد الحرام، و جدد المشعر الحرام، و هو صاحب المدرسة المشهورة عند جامع ابن طولون ظاهر القاهرة.
***