العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨ - خبيب بن عدىّ الأنصارىّ الأوسى، البدرىّ
و ذلك فى ذات الإله و إن يشأ* * * يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث، فقتله. و كان خبيب هو سنّ لكل مسلم قتل صبرا الصلاة. انتهى باختصار باللفظ، إلا قليلا فبالمعنى.
و ذكر ابن عبد البر من خبر خبيب فى أسره و قتله نحو هذا.
و ذكر أن ابن إسحاق قال: و ابتاع خبيبا حجير بن أبى إهاب التميمى. و كان أخا الحارث بن عامر، فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه.
و ذكر عن ابن إسحاق أبياتا قالها خبيب حين صلب، منها [من الطويل]:
إلى اللّه أشكو غربتى بعد كريتى* * * و ما جمع الأحزاب لى عند مصرعى
فذا العرش صبّرنى [٣] على ما أصابنى* * * فقد بضّعوا لحمى و قد ضل مطمعى
و ما بى حذار الموت إنى لميت* * * و لكن حذارى حرّ نار تلفّع
فلست بمبد للعدو تخشعا* * * و لا جزعا إنى إلى اللّه مرجعى
ثم قال: و صلب خبيب بالتنعيم، و كان تولى صلبه عقبة بن الحارث، و أبو هبيرة العبدرىّ. و ذكر عن الزبير خبرا فيه: أن عقبة بن الحارث، اشترى خبيب بن عدى من بنى النجار. و فيه ذكر جماعة شاركوه فى ابتياع خبيب. و هذا لا انتقاد فيه.
و أما الأول، و هو كون خبيب من بنى النجار، ففيه نظر؛ لأنه أوسىّ. و اللّه أعلم.
و فى هذا الخبر أن الذى أعطت الموسى لخبيب امرأة عقبة بن الحارث. و فى الخبر الأول، أنها بعض بنات الحارث.
و أما الصبى الذى تمكن خبيب من قتله. فهو أبو حسين بن الحارث بن عامر، أخو عقبة بن الحارث. كذا فى كتاب ابن الأثير و غيره.
قال ابن عبد البر: و روى عمرو بن أمية الضّمرى، قال: بعثنى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، إلى خبيب بن عدى لأنزله من الخشبة، فصعدت خشبته ليلا، فقطعت عنه و ألقيته، فسمعت و جبة خلفى، فالتفت فلم أر شيئا. انتهى.
و ذكر ذلك ابن الأثير و زاد: فما ذكر لخبيب بعد رمّة حتى الساعة. انتهى.
و سيأتى إن شاء اللّه تعالى فى ترجمة زيد بن الدّثنة، زيادة بيان فى تحقيق تاريخ يوم الرّجيع.
[٣] فى أسد الغابة ٢/ ١٢٣: فذا العرش صيرنى على ما أصابنى ..