العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥ - خبّاب، مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة
نحن بقبور سبعة عن أيماننا؛ فقال: ما هذه القبور؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين إن خبّاب بن الأرت، توفى بعد مخرجك إلى صفين، فأوصى أن يدفن فى ظاهر الكوفة، و كان الناس إنما يدفنون موتاهم فى أفنيتهم، و على أبواب دورهم، فلما رأوا خبّابا أوصى أن يدفن بالظهر، دفن الناس. فقال على رضى اللّه عنه: رحم اللّه خبابا، أسلم راغبا، و هاجر طائعا، و عاش مجاهدا، و ابتلى فى جسده، و لن يضيع اللّه أجر من أحسن عملا.
ثم قال ابن الأثير: و قال بعض العلماء: إن خبّاب بن الأرتّ لم يكن قينا، و إنما القين، خبّاب مولى عتبة بن غزوان، و اللّه أعلم. و لعلهما قينان، فينتفى التنافر، فإن غير واحد قال فى ابن الأرتّ: كان قينا. و اللّه أعلم.
و قال النووى فى ترجمة خباب: روى عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اثنتين و ثلاثين حديثا، اتفق البخارى و مسلم منها على ثلاثة، و انفرد البخارى بحديثين، و مسلم بحديث، و ذكر جماعة من الرواة عنه، و ذكرهم المزّىّ بزيادة، و قال: روى له الجماعة.
[١١٢٠]- خبّاب، مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة:
أدرك الجاهلية. و اختلف فى صحبته. روى عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم): «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» [١].
روى عنه صالح بن حيوان، و بنوه، منهم: السائب بن خبّاب أبو مسلم، صاحب المقصورة، ذكره هكذا ابن عبد البر. و قال ابن الأثير: خباب أبو السائب. روى عنه السائب ابنه، يعدّ فى أهل الحجاز. روى حديثه عبد اللّه بن السائب بن خبّاب عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأكل قديدا و يشرب من فخارة. أخرجه ابن مندة و أبو نعيم، و أخرجه أبو عمر، فقال: خباب، مولى فاطمة بنت عتبة، فذكر ما سبق عن ابن عبد البر، ثم قال: و إنما أفردت قول أبى عمر، فربما ظنه ظان، غير خباب أبى السائب. و هو هو.
قال البخارى: السائب بن خباب أبو مسلم، صاحب المقصورة. و يقال: مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة القرشى. انتهى.
[١١٢٠]- انظر ترجمته فى: (أسد الغابة ٢/ ١٠٠، الاستيعاب ترجمة ٦٤٩، الإصابة ترجمة ٢٢٢١).
[١] أخرجه أحمد بن حنبل فى مسنده (١٥١٣٧) من طريق: عبد اللّه حدثنى أبى ثنا يحيى بن إسحاق أنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد اللّه بن مالك أن محمد بن عمرو بن عطاء حدثه قال: رأيت السائب يشم ثوبه فقلت له: مم ذاك؟ فقال: إنى سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «لا وضوء إلا من ريح أو سماع».