العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٦ - داود بن على بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب الهاشمى العباسى، أبو سليمان
الدارمى: سألت يحيى بن معين عنه- يعنى داود- فقال: شيخ هاشمى، إنما يحدث بحديث واحد.
قال أبو أحمد بن عدى: أظن أن الحديث فى عاشوراء. و قد روى غير هذا الحديث الواحد، بضعة عشر حديثا، ثم قال: و ولى مكة، فذكر ما سبق.
و ذكر الفاكهى، أن داود بن علىّ لما قدم مكة، أطلق سديف بن ميمون من الحبس؛ لأنه كان يجلد كل سبت لتقريبه ولاية بنى العباس، و أن داود صعد المنبر فخطب فأرتج عليه، فقام إليه سديف، فخطب بين يديه، الخطبة التى ذكرناها، و هى مذكورة فى كتاب الفاكهى. و كان داود فصيحا مفوّها.
و ذكر ابن سعد، أن أبا العباس السفاح، لما ظهر، صعد ليخطب، فحصر فلم يتكلم، فوثب عمه داود بن على بين يدى المنبر، فخطب، و ذكر أمرهم و خروجهم، و منّى الناس و وعدهم بالعدل، فتفرقوا عن خطبته.
و ذكر صاحب العقد له خطبتين بليغتين، إحداهما خطب بها فى المدينة، فقال: أيها الناس، حتى م يهتف بكم صريخكم، أما آن لراقدكم أن تهب من نومه كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين: ١٤]. أغركم الإمهال حتى حسبتموه الإهمال. هيهات منكم، و كيف بكم و السوط لقا، و السيف نسيم.
حتى تبيد قبيلة و قبيلة* * * و يعض كل مثقف بالهام
و الثانية، خطب بها فى مكة، و هى: شكرا شكرا. و اللّه ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا، و لا لنبنى فيكم قصرا، أظن عدو اللّه أن لن نظفر به إذ مد له فى عنانه، حتى عثر فى فضل زمانه.
فالآن عاد الحق فى نصابه، و أطلعت الشمس من مشرقها، و الآن تولى القوس باريها، و عادت النبل إلى النزعة، و رجع الأمر إلى مستقره فى أهل بيت نبيكم، أهل الرأفة و الرحمة، فاتقوا اللّه و اسمعوا و أطيعوا، و لا تجعلوا النعم التى أنعم اللّه عليكم، سببا إلى أن تبيح هلكتكم، و تزيل النعمة عنكم. انتهى.
و قد مدحه إبراهيم بن على هرمة على ما ذكر الزبير بن بكار بقوله [٢] [بحر المنسرح]:
[٢] انظر: (تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ٥/ ٢٠٨، تهذيب الكمال ١٧٧٦).