العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٢ - عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو بكر، و أبو خبيب المدنى المكى
فخرج معى سريعا، فقال: أيها الناس! انتدبوا مع ابن الزبير، فاخترت ثلاثين فارسا، و قلت لسائرهم: اثبتوا على مصافكم، و حملت على الوجه الذى رأيت فيه جرجير، و قلت لأصحابى: احموا لى ظهرى، فو اللّه ما نشبت أن خرقت الصف إليه، فخرجت صامدا له، و ما يحسب هو و لا أصحابه إلا أنى رسول، حتى دنوت منه، فعرف الشر، فثنى برذونه موليا، فأدركته فطعنته فسقط، و سقطت الجاريتان عليه، و أهويت إليه مبادرا، فدفعت عليه بالسيف، فأصبت يد إحدى الجاريتين فقطعتها، ثم احتززت رأسه، فنصبته فى رمحى و كبرت، و حمل المسلمون فى الوجه الذى كنت فيه، و ارفض العدو فى كل وجه، و منح اللّه المسلمين أكتافهم.
قال الزبير: فلما أراد ابن أبى سرح أن يوجه بشيرا إلى عثمان رضى اللّه عنه، قال:
أنت أولى من هاهنا بذلك، فانطلق إلى أمير المؤمنين فأخبره الخبر. و قدمت على عثمان فأخبرته بفتح اللّه عز و جل و نصره و صنعه، و وصفت له أمرنا كيف كان.
فلما فرغت من ذلك قال: هل تستطيع أن تؤدى هذا إلى الناس؟. قال: قلت: و ما يمنعنى من ذلك؟ قال: فاخرج إلى الناس فأخبرهم، فخرجت حتى جئت المنبر، فاستقبلت الناس، فتلقانى وجه أبى، الزبير بن العوام، فدخلتنى له هيبة، فعرفها أبى فىّ، فقبض قبضة من حصى، و جمع وجهه فى وجهى، و هم أن يحصبنى، فتكلمت. فزعموا أن الزبير قال: و اللّه لكأنى سمعت كلام أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه: من أراد أن يتزوج امرأة فلينظر إلى أبيها أو أخيها، فإنما تأتيه بأحدهما.
و بشر عبد اللّه بن الزبير، مقدمة من أفريقية، بابنه خبيب بن عبد اللّه، و بأخيه عروة ابن الزبير. و كان خبيب أكبر من عروة، و كان عبد اللّه يكنى أبا بكر و أبا خبيب، و يكنى أبا خبيب بابنه خبيب بن عبد اللّه، و كان يقال لعبد اللّه بن الزبير «عائذ اللّه».
قالت أم هاشم (زجلة) بنت منظور بن زبان الفزارية للحجاج [من البسيط]:
أبعد عائذ بيت اللّه تخطبنى* * * جهلا و غب الجهل مذموم
و قال عمر بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل [من الطويل]:
فإن ينج منها عائذ البيت سالما* * * فما نالنا منكم و إن شفنا جلل
و قال جرير أو غيره [٤] [من الوافر]:
و عائذ بيت ربك قد أجرنا* * * و أبلينا فما نسى البلاء
[٤] انظر البيت فى: (نسب قريش ٦/ ٢٣٣).