العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٩ - سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك المدلجى الكنانى، يكنى أبا سفيان
- بالهداية، قد غمس حلفا فى آل العاص بن وائل السهمى و هو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما و واعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث و انطلق معهما عامر بن فهيرة و الدليل فأخذ بهم طريق السواحل. قال ابن شهاب: و أخبرنى عبد الرحمن بن مالك المدلجى و هو ابن أخى سراقة بن مالك بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون فى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبى بكر دية كل واحد منهما من قتله أو أسره فبينما أنا جالس فى مجلس من مجالس قومى بنى مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا و نحن جلوس فقال: يا سراقة إنى قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أراها محمدا و أصحابه قال سراقة: فعرفت أنهم هم فقلت له إنهم ليسوا بهم و لكنك رأيت فلانا و فلانا انطلقوا بأعيننا ثم لبثت فى المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتى أن تخرج بفرسى و هى من وراء أكمة فتحبسها على و أخذت رمحى فخرجت به من ظهر البيت فحططت بزجه الأرض و خفضت عاليه حتى أتيت فرسى فركبتها فرفعتها تقرب بى حتى دنوت منهم فعثرت بى فرسى فخررت عنها فقمت فأهويت يدى إلى كنانتى فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذى أكره فركبت فرسى و عصيت الأزلام تقرب بى حتى إذا سمعت قراءة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو لا يلتفت و أبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسى فى الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع فى السماء مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذى أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسى حتى جئتهم و وقع فى نفسى حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية و أخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم و عرضت عليهم الزاد و المتاع فلم يرزآنى و لم يسألانى إلا أن قال:
أخف عنا فسألته أن يكتب لى كتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب فى رقعة من أديم ثم مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). قال ابن شهاب: فأخبرنى عروة بن الزبير أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لقى الزبير فى ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشأم فكسا الزبير رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبا بكر ثياب بياض و سمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أو فى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يملك اليهودى أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب هذا جدكم الذى تنتظرون فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم فى بنى عمرو بن عوف و ذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس و جلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يحيى أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند ذلك فلبث رسول-