العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٠ - سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك المدلجى الكنانى، يكنى أبا سفيان
و قال: و جعشم، بضم الجيم و الشين المعجمة، هذا قول الجمهور من الطوائف.
و حكى الجوهرى، ضم الشين و فتحها. انتهى.
و كان إسلام سراقة بالجعرانة، بعد انصراف النبى (صلى اللّه عليه و سلم) من حنين و الطائف، و لبس سراقة سوارى كسرى بن هرموز ملك الفرس، فى زمن عمر- رضى اللّه عنه- و كان ذلك معجزة للنبى (صلى اللّه عليه و سلم)؛ لأنه قال ذلك لسراقة لما أسلم، و اتفق للنبى (صلى اللّه عليه و سلم) مع سراقة معجزة أخرى عظيمة، و هى أنه لحق بالنبى (صلى اللّه عليه و سلم)، حين هاجر من مكة ليردّه إليها، فدعا عليه النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فساخت قوائم فرسه إلى بطنها فى أرض صلدة، ثم نجا بدعاء النبى (صلى اللّه عليه و سلم).
و هذا خبر مشهور؛ لأنا روينا من حديث الصديق- رضى اللّه عنه- خبرا فى هجرته مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة، و فيه: و ارتحلنا و القوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم، إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: يا رسول اللّه، هذا الطلب قد لحقنا، فقال: «لا تحزن إن اللّه معنا». حتى إذا دنا منّا، و كان بيننا و بينه قيد رمح أو رمحين أو ثلاثة، قلت: يا رسول اللّه، هذا الطلب قد لحقنا، و بكيت. قال له: «لا تبك» قال: قلت: أما و اللّه ما على نفسى أبكى، و لكنى أبكى عليك. قال: فدعا عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «اللهم اكفناه بما شئت، فساخت قوائم فرسه إلى بطنها فى أرض صلدة، و وثب عنها و قال: يا محمد، قد علمت أن هذا عملك، فادع اللّه عز و جل أن ينجينى مما أنا فيه، فو اللّه لأعمين على من ورائى من الطلب، و هذه كنانتى، خذ منها سهما، فإنك ستمر بإبلى و غنمى، فى موضع كذا و كذا، فخذ منها حاجتك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا حاجة لى فيها» و دعا له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأطلق و رجع إلى أصحابه. انتهى.
و هذا الذى ذكرناه من هذا الحديث، رويناه بهذا اللفظ فى مسند ابن حنبل،
- اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى بنى عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة و أسس المسجد الذى أسس على التقوى و صلى فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثم ركب راحلته فسار يمشى معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) بالمدينة و هو يصلى فيه يومئذ رجال من المسلمين و كان مربدا للتمر لسهيل و سهل غلامين يتيمين فى حجر أسعد بن زرارة فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين بركت به راحلته: هذا إن شاء اللّه المنزل ثم دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا: لا بل نهبه لك يا رسول اللّه فأبى رسول اللّه أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجدا و طفق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ينقل معهم اللبن: فى بنيانه و يقول و هو ينقل اللبن هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا و أطهر. و يقول: اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار و المهاجرة. فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لى. قال ابن شهاب: و لم يبلغنا فى الأحاديث أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت.