العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٠ - زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى القضاعى نسبا، الهاشمى بالولاء، أبو أسامة
الجنة، فاستقبلتنى جارية شابة، فقلت: لمن أنت؟ قالت: لزيد بن حارثة». و روى حماد بن سلمة، عن أبى هارون العبدى عن أبى سعيد مثله. انتهى.
و لعله قال ذلك بالشهادة فى سبيل اللّه، فإنه استشهد فى غزوة مؤتة، فى جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، و كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أمره على هذه الغزوة، و قال: إن قتل زيد فجعفر بن أبى طالب، فإن قتل جعفر فعبد اللّه بن رواحة، فاستشهدا أيضا.
و قال النووى فى ترجمة جعفر بن أبى طالب: و قبره و قبر صاحبيه، زيد بن حارثة، و عبد اللّه بن رواحة، مشهور بأرض مؤتة من الشام، على نحو مرحلتين من بيت المقدس، رضى اللّه عنهم.
و قال الذهبى فى العبر، سنة ثمان: فى جمادى الأولى، وقعة مؤتة بقرب الكرك، فذكر القصة.
و قال ابن عبد البر: و لما أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، نعى جعفر بن أبى طالب و زيد بن حارثة، بكى و قال: «أخواى و مؤنساى و محدثاى». انتهى.
و قد روى عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فى حزنه على زيد و جعفر، غير ما خبر، فلا نطول بذكرها، و لا بذكر ما بقى من مناقبه فإنها مشهورة.
و قال النووى: و هاجر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة، و شهد بدرا و أحدا و الخندق و الحديبية و خيبر، و كان هو البشير إلى المدينة بنصر المسلمين يوم بدر، و كان من الرماة المذكورين.
ثم قال النووى: قال العلماء: و لم يذكر اللّه عز و جل فى القرآن باسم العلم، من أصحاب نبينا و غيرهم من الأنبياء (صلوات اللّه و سلامه عليهم)، إلا زيدا، فى قوله تعالى:
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً [الأحزاب: ٣٧] و لا يرد هنا على هذا، قول من قال:
«السجل» فى قوله تعالى: كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [الأنبياء: ١٠٤] اسم كاتب، فإنه ضعيف أو غلط.
و قال النووى أيضا: و آخا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، بينه و بين جعفر بن أبى طالب رضى اللّه عنهما. انتهى.
كذا فى نسخة من تهذيب الأسماء و اللغات، و أخشى أن يكون و هما من الناسخ، فإن ابن الأثير قال: و آخا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بينه و بين حمزة بن عبد المطلب، و كذلك قال المزى فى التهذيب، و يؤيد قولهما، أن فى الصحيحين من حديث البراء بن عازب، أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، لما خرج- يعنى من مكة- تبعتهم ابنة حمزة تنادى: يا عم، فتناولها علىّ