العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٣ - سعد بن أبى وقاص، و اسم أبى وقاص مالك بن أهيب، و قيل وهيب، ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى، أبو إسحاق
فأما أمر عثمان فدعه* * * فإن الرأى أذهبه البلاء
قال أبو عمر: سئل علىّ بن أبى طالب رضى اللّه عنه، عن الذين تعذروا عن بيعته و القيام معه. فقال: أولئك قوم خذلوا الحق و لم ينصروا الباطل. انتهى.
و قال ابن الأثير: قال أبو المنهال: سأل عمر بن الخطاب عمرو بن معدى كرب، عن خبر سعد بن أبى وقاص، فقال: متواضع فى خبائه، عربى فى نمرته، أسد فى تامورته، يعدل فى القضية، و يقسم بالسوية، و يبعد فى السرية، و يعطف علينا عطف الأم البرة، و ينقل إلينا حقنا نقل الذرة. انتهى.
قال ابن الأثير: التامور: عرين الأسد، و هو بيته الذى يأوى إليه. انتهى.
و من أخبار سعد رضى اللّه عنه فى إجابة دعائه، أن بعض أهل الكوفة شكوه إلى عمر رضى اللّه عنه، و قالوا: لا يحسن يصلى، فبعث عمر رضى اللّه عنه رجالا يسألون عنه فى مجالس الكوفة، فكانوا لا يأتون مجلسا إلا أثنوا خيرا، و قالوا معروفا، حتى أتوا مسجدا من مساجدهم، فقام رجل يقال له أبو سعدة فقال: اللهم إذ سألتمونا، فإنه كان لا يعدل فى القضية، و لا يقسم بالسوية، و لا يسير بالسرية. فقال سعد رضى اللّه عنه: اللهم إن كان كاذبا، فأعم بصره، و أطل فقره، و عرضه للفتن. قال عبد الملك- و هو ابن عمير راوى هذا الحديث- عن جابر بن سمرة: فأنا رأيته يتعرض للإماء فى السكك، فإذا قيل له: كيف أنت يا أبا سعدة؟ قال: كبير فقير مفتون، أصابتنى دعوة سعد. انتهى.
و اسم أبى سعدة: أسامة بن قتادة، فيما قال الخطيب. و هذا الحديث فى الصحيحين و غيرهما.
و منها أن امرأة كانت تطلع على سعد، فنهاها فلم تنته، فاطلعت يوما و هو يتوضأ فقال: شاه وجهك، فعاد وجهها فى قفاها.
و منها أنه نهى ابنة له عن الخروج مع زوجها إلى الشام، فلم تنته، فقال سعد: اللهم لا تبلغها ما تريد، فأدركها الموت فى الطريق.
و منها أنه نهى رجلا عن نيله من علىّ، رضى اللّه عنه، فلم ينته، و خوفه بالدعاء عليه، فلم ينته، فدعا عليه، فما برح حتى جاء بعير نادّ أو ناقة نادة، فخبطته حتى مات.
و منها أن ابنه عمر، ضرب غلاما لأبيه سعد، حتى سال دمه على عقبه، فقال سعد:
اللهم اقتل عمر و أسل دمه على عقبه، فقتل المختار عمر بن سعد. و هذه الأخبار رويناها