العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣٩ - ١٣٣٦- سليمان بن عبد اللّه بن الحسن بن على بن محمد بن عبد السلام بن المبارك بن راشد التميمى الدارمى، يكنى أبا الربيع بن أبى محمد، و يلقب نجم الدين و يعرف بابن الرّيحانى المكى
و كان معه درج، و فيه خطوط الأئمة الكبار بها من أهل العلم، بالثناء عليه و وصفه بالدين و الصلاح، و سمع بإربل على الشيخ أبى المعالى صاعد، و غيره.
و من شعره قصيدة مدح بها عمه أبا الحسن على بن الحسن بن على الرّيحانى المكى، أنشدنيها عبد الرحمن بن أحمد الغزى و جماعة، عن يونس بن إبراهيم العسقلانى، عن سليمان المذكور [من الكامل].
لا ما يساجلك الغمام الباكر* * * فى المكرمات و لا الخضم الزاخر
و لذاك لا يحوى صفاتك ناظم* * * لو أنه نظم النجوم و ناثر
إذ لم تزل وفر يبدده الندى* * * فى كل ناحية و عرض وافر
و مكارم يحدو بها الحادى إذا* * * تحدو ركائبه و يشدو سامر
و منها:
أعلىّ كم لك من يد مشكورة* * * بيضاء يتلوها لسان شاكر
أنا عبد أنعمك التى هى فى الورى* * * لك شاهد منها هنالك ظاهر
و زهير منتك التى تغدو لها* * * فى الحى و هو بها مقيم سائر
نعم صفت و ضفت و قصر دونها* * * من أن يساجلها الغمام الماطر
و تهللت منها هناك سحائب* * * و طف الأسافل و دقها متواتر
منن بلا من يكدر صفوها* * * يثنى بها باد عليك و حاضر
و إذا أعيدت فى الندى تأرجت* * * فكأنما فض اللّطيمة تاجر
و من شعره، ما رويناه عنه بالإسناد المتقدم [من البسيط]:
طال الثواء بأرض لا إخال بها* * * مولى يجير من الإعسار و العدم
إلا حثالة قوم لا خلاق لهم* * * شادوا من اللؤم ما عفّوا من الكرم
أنشدهما له ابن مسدى عنه فى معجمه. و قال عنه: نزيل ديار مصر، يعرف بابن الريحانى، له بيت بمكة مشهور، لكنه خرج منها مرتادا على عادة أهلها، فجاب و جال، و لقى بقايا الرجال، و كتب الكثير و اكتتب، و كان ذا معرفة بالكتب، سمع قديما بمكة من عمه أبى الحسن على بن الحسن بن الريحانى، بقراءة علىّ بن المفضل المقدسى، ثم سمع بعد ذلك، و عظم سماعاته بعد الستمائة، ثم قال: و نعم المفيد كان. انتهى.
و ذكره الشريف الحسينى فى وفياته، و قال: سمع بمكة من عمه المنتجب، و قدم مصر و استوطنها. و سمع بها و بغيرها الكثير، و كتب بخطه، و حصل جملة صالحة. انتهى.
و كان ابن الريحانى هذا، وزيرا لأبى عزيز قتادة صاحب مكة، و أسر فى الحرب الذى