العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٥ - ١٤٣٤- طغتكين بن عبد اللّه الكاملى
و ذكر ابن البزورى فى ذيل المنتظم لابن الجوزى، نقلا عن الحجاج فى السنة المذكورة، ما يوافق ما سبق فى استيلاء سيف الإسلام طغتكين على مكة، و ضربه الدراهم و الدنانير باسم أخيه، و أنه خطب لأخيه بمكة.
و ذكر صاحب المرآة: أن سيف الإسلام طغتكين، قتل جماعة من العبيد كانوا يؤذون الناس، و أن أمير مكة طلع إلى أبى قبيس، و أغلق باب البيت، و أخذ المفتاح معه، فأرسل سيف الإسلام يطلبه منه، فامتنع من إرساله، ثم إنه أرسل إليه بعد أن وعظه، و ذكر أن ذلك فى سنة اثنتين و ثمانين، و أظنه و هم فى ذلك، فإن الكل حادثة واحدة، و اللّه أعلم.
و عاد سيف الإسلام إلى اليمن، و تم بها مستوليا عليها حتى مات فى شوال سنة ثلاث و تسعين و خمسمائة بالمنصورة من مدرسة أنشأها بقرب الدملوة [١] باليمن. كذا أرخ وفاته المنذرى، و ذكر أنه سمع من الحافظ السلفى بالإسكندرية. و كذا أرخ وفاته الذهبى و قال: كان شجاعا سائسا فيه ظلم. انتهى.
و رأيت اسمه مكتوبا على باب زبيد المعروف بباب القرتب، بسبب عمارته له، و ترجم فى الكتابة بسبب ذلك: بسلطان الحرمين و الهند و اليمن. و ملك بعده اليمن، ابنه الملك المعز إسماعيل، فسفك الدماء و ظلم و عسف، و ادعى أنه قرشى أموى، و يقال إنه ادعى النبوة، و لم تصح، مات سنة ثمان و تسعين و خمسمائة مقتولا، و ولى بعده أخ له صبى يقال له الناصر أيوب.
١٤٣٤- طغتكين بن عبد اللّه الكاملى:
أمير مكة، وجدت فى تاريخ لبعض العصريين، أن طغتكين أنفق فى أهل مكة نفقة جيدة، و حلفهم و وثق منهم، لما ولى راجح بن قتادة، و ابن عبدان الاستيلاء على مكة، بإنفاذ الملك المنصور صاحب اليمن إلى مكة، فى سنة تسع و عشرين و ستمائة فراسل راجح بن قتادة أهل مكة، فمال رؤساءهم إليه، فلما أحس بذلك طغتكين، خاف على نفسه، فخرج هاربا فيمن معه، و كان معه مائتا فارس، و قصد نخلة، و توجه منها إلى ينبع، و كان بها رتبة الملك الكامل و زردخانة و غله، و عرف الملك الكامل الخبر، فجهز عسكرا كثيفا، و قدم عليهم الأمير فخر الدين ابن الشيخ، فوصلوا مكة و حاصروا راجحا و ابن عبدان و قاتلوهم فقتل ابن عبدان، و انكسر أهل مكة، و قتل منهم مقتلة عظيمة، و أظهر طغتكين حقده عليهم، و نهب مكة ثلاثة أيام، و أخاف أهلها خوفا شديدا.
[١] الدّملوة: بضم أوله، و سكون ثانيه، و ضم اللام، و فتح الواو، حصن عظيم باليمن كان يسكنه آل زريع المتغلبون على تلك النواحى. انظر: معجم البلدان (الدملوة).