العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٢ - سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤىّ بن غالب بن فهر القرشى العامرى المكى، أو يزيد
عمرو: قال الحسن- و يا له من رجل ما كان أعقله:- أيها القوم، إنى و اللّه قد رأيت الذى فى وجوهكم، فإن كنتم غضبى فاغضبوا على أنفسكم، دعى القوم و دعيتم، فاسرعوا و أبطأتم، أما و اللّه لما سبقوكم به من الفضل، أشد عليكم فوتا من بابكم هذا، الذى تنافسون عليه، ثم قال: أيها القوم، إن هؤلاء القوم قد سبقوكم بما ترون، و لا سبيل إلى ما سبقوكم به، فانظروا هذا الجهاد فالزموه، عسى اللّه أن يزرقكم شهادة. ثم نفض ثوبه، و قام و لحق بالشام. قال الحسن: فصدق. و اللّه لا يجعل اللّه عبدا له، أسرع إليه كعبد أبطأ عنه.
و ذكر الزبير عن عمه مصعب، عن نوفل بن عمارة، قال: جاء الحارث بن هشام، و سهيل بن عمرو، إلى عمر بن الخطاب، رضى اللّه عنه، فجلسا و هو بينهما، فجعل المهاجرون الأولون، يأتون عمر- رضى اللّه عنه- فيقول: هاهنا يا سهيل، هاهنا يا حارث، فينحيهما عنه، فجعل الأنصار يأتون فينحيهما عنه كذلك، حتى صارا فى آخر الناس، فلما خرجا من عند عمر بن الخطاب، قال الحارث بن هشام لسهيل بن عمرو:
ألم تر ما صنع بنا؟ فقال سهيل: أيها الرجل، لا لوم عليه، ينبغى أن نرجع باللوم على أنفسنا، دعى القوم فأسرعوا، و دعينا فأبطأنا. فلم قام الناس من عند عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- أتياه فقالا له: يا أمير المؤمنين، قد رأينا ما فعل بنا القوم، و علمنا أن أتينا من قبل أنفسنا. فهل من شىء نستدرك به ما فاتنا من الفضل؟ فقال: لا أعلم إلا هذا الوجه، و أشار لهما إلى ثغر الروم، فخرجا إلى الشام فماتا بها.
قالوا: و كان سهيل بن عمرو، بعد أن أسلم، كثير الصلاة و الصوم و الصدقة، و خرج بجماعة أهله إلا ابنته هندا إلى الشام مجاهدا حتى ماتوا كلهم هناك، فلم يبق من ولده أحد إلا ابنته هند، و فاختة بنت عقبة بن سهيل، فقدم بها على عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- و معها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، و كان الحارث قد خرج مع سهيل، فلم يرجع ممن خرج معهما إلا عبد الرحمن، و فاختة، فقال: زوجوا الشّريد الشّريدة، ففعلوا، فنشر اللّه منهما خلقا كثيرا.
قال المدائنى: قتل سهيل بن عمرو باليرموك، و قيل: بل مات فى طاعون عمواس.
و قال النووى، استشهد باليرموك، و قيل بمرج الصفّر، و ذكر القول بوفاته فى طاعون عمواس.