العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٩ - ١١٤٢- خليل بن عبد المؤمن بن خلبفة الدّكّالى المكى، سبط الشريف أبى عبد اللّه الفاسى، جد أبى
شهاب الدين من ذلك، و صار يلازم الشيخ خليل فى الدعاء بالسلامة، و ألحّ على الشيخ خليل فى ذلك، فقال له الشيخ خليل: ما ترى إلا خيرا، فقال له: كيف يكون هذا، و عن قريب يصل عسكر السلطان إلى مكة!. فقال له الشيخ خليل: رأيت أنى أنا و أنت فى جوف الكعبة، و رقينا فى الدرجة التى بسطحها، و دخول الكعبة أمان لداخلها، فصحت بشارة الشيخ خليل؛ لأن العسكر وصل إلى الكعبة، و القاضى شهاب الدين ضعيف، و تمادى به المرض حتى مات بعد وصول العسكر بأيام.
و بلغنى أن الشيخ خليل، كان لا يميز صنجة مائة من مائتين، لإعراضه عن الدنيا، و إنما كان يرتب فى بيته كل يوم خبزا كثيرا جدّا، و يتصدق به على الفقراء و المساكين، و أن ذلك من غلة الوقف الذى اشتراه بقرية المبارك من أعمال مكة، و وقفه لأجل ذلك.
و هذا الوقف وجبتا ماء غير قليل، و أراضى معروفة.
و كان الشيخ خليل مبتلى بالوسواس فى الطهارة و الصلاة، و كان يشتد عليه الوسواس فى ذلك، فيعيد الصلاة بعد أن يصلى بالناس، و ربما أقام يصلى من بعد صلاة الظهر إلى آذان العصر، صلاة الظهر يعيدها، و ربما أذن العصر و لم يكمل الصلاة؛ لأنه يحرم بالصلاة و يقطعها لأجل الوسواس، فيكرر ذلك و يتألم خاطره لذلك، فيبكى فى بعض الأحيان، و لما مات أوصى بكفارات كثيرة، خوفا من أن يكون حنث فيما صدر عنه من أيمان باللّه تعالى، فكفرها عنه جدّى الشريف على الفاسى، لكثرة ما كان بينهما من الصداقة، بعد وصول جدّى من بلاد التّكرور.
و للشيخ خليل فى الورع و فعل الخير أخبار كثيرة. و قد أتينا على طرف صالح منها.
و توفى (رحمه اللّه)، ليلة الاثنين لعشر بقين من شوال سنة ستين و سبعمائة بمكة، و دفن بالمعلاة، على جده الإمام ضياء الدين المالكى. نقلت وفاته هكذا من حجر قبره بالمعلاة.
و ذكر ابن محفوظ: أنه توفى فى الثالث و العشرين من شوال من السنة المذكورة، و مولده فى شوال سنة ثمان و ثمانين و ستمائة، على ما وجدت بخطه.
و وجدت بخط جدى الشريف على الفاسى: أنه ولد فى سادس شوال، و وجدت بخطه: أنه ولى الإمامة مستقلا بعد أبيه، سنة ثلاث عشرة و سبعمائة، فعلى هذا تكون مدة ولايته للإمامة حتى مات، سبعا و أربعين سنة.
١١٤٢- خليل بن عبد المؤمن بن خلبفة الدّكّالى المكى، سبط الشريف أبى عبد اللّه الفاسى، جد أبى:
أجاز له فى سنة ثمان و عشرين و سبعمائة من دمشق: الحجار و جماعة، و سمع الكثير