العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٤ - ١٦٢٨- عبد اللّه بن محمد بن محمد بن علىّ، الشيخ نجم الدين الأصبهانى
أجاز لى مروياته غير مرة. و كان حسن الطريقة بأخرة.
توفى فى أول العشر الأول من ذى الحجة، سنة تسعين و سبعمائة بمكة، و دفن بالمعلاة، و كانت وفاته فى اليوم الأول من ذى الحجة أو الثانى- فيما أظن- و هو خاتمة أصحاب الرضى الطبرى بالسماع.
١٦٢٨- عبد اللّه بن محمد بن محمد بن علىّ، الشيخ نجم الدين الأصبهانى:
نزيل مكة، وجدت بخط محدث اليمن إبراهيم بن عمر العلوى: أنه روى عن عبد اللّه ابن رتن الهندى، عن أبيه، عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) حديثا فى فضل: «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له» مائة مرة، و هو مخرج فى الصحيحين [١]، من رواية أبى هريرة رضى اللّه عنه، عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و إسناده فى هذا الحديث باطل؛ لأن رتن الهندى كاذب فى دعواه الصحبة، كما يأتى بيانه فى ترجمة عبد الملك المرجانى، الآتى ذكره؛ لأنه رواه عنه، و قد أثنى عليه غير واحد من العلماء، منهم: البرزالى، لأنه قال: كان شيخا جليلا، فاضلا مشهورا، مقصودا، منقطعا عن الناس. انتهى.
و ذكره الصلاح الصفدى، و ذكر شيئا من حاله؛ لأنه قال: صحب أبا العباس المرسى، و كان شيخا مهيبا وقورا عجيبا منقبضا عن الأنام، منجمعا فى ذاته بالحطيم، زاهدا فى الحطام، تفقه فى مذهب الشافعى فأتقنه، و برع فى علم الأصول، فأثار فى معدنه، و دخل فى طريق الحب، و نزل منه فى جب، ثم قال: و لم يزل على حاله إلى أن عدم الحرم أنسه، و أتاه العدم الذى يعم نوعه و جنسه، ثم قال: جاور بضعا و عشرين سنة، و حج من مصر و لم يزر النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فعيب ذلك عليه مع جلالة قدره.
و كان لجماعة عظيمة فيه اعتقاد زائد.
و ذكر اليافعى فى كتابه «الإرشاد و التطريز» من أخبار الشيخ نجم الدين الأصبهانى أشياء، و بعضها دال على عظم مقداره، و يحسن ذكرها هنا. و نص ما ذكره بعد أن ذكر حكاية عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام، فى اغتساله بماء بارد، قال: و كذلك الشيخ الجليل العارف نجم الدين الأصبهانى، روى عنه أنه اغتسل فى ماء بارد قد جمد، قال:
و ما عهدى بنفسى إلا حين دخلت فى الماء، ثم أفقت و أنا فى مسجد، و قد قرب إنسان إلىّ مجمرة نار يدفئنى بها.
[١] أخرجه البخارى فى صحيحه باب فضل التهليل، برقم (٦١٦٢)، و أخرجه مسلم فى صحيحه فى باب فضل التسبيح و التهليل و الدعاء، برقم (٦٧٨٨).