العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨ - خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد بن كرز بن عامر البجلىّ، يكنى أبا القاسم و أبا الهيثم، و يعرف بالقسرىّ
حدثنى عبد اللّه بن أحمد بن أبى مسرة، قال: حدثنى الشّويفعىّ، قال: حدثنى بعض المحدثين، أن هشام بن عبد الملك، كتب إلى خالد القسرى يوصيه بعبد اللّه بن شيبة الأعجم، فأخذ الكتاب فوضعه، ثم أرسل بعد ذلك إلى عبد اللّه بن شيبة، يسأله أن يفتح له الكعبة، فى وقت لم ير ذلك عبد اللّه بن شيبة، و امتنع عليه، فدعا به، فضربه مائة سوط على ظهره، فخرج عبد اللّه بن شيبة، هو و مولى له على راحلتين، فأتى هشاما، فكشف عن ظهره بين يديه، و قال: له: هذا الذى أوصيته بى! فقال: إلى من تختار أكتب لك؟ قال: إلى خالك محمد بن هشام، قال: فكتب إليه: إن كان خالد ضربه بعد أن أوصل إليه كتابى و قرأه، فاقطع يده، و إن كان ضربه و لم يقرأ كتابى، فأقده منه، قال: فقدم بالكتاب على محمد بن هشام، فدعا بالقسرى فقرأه عليه، فقال: اللّه أكبر يا غلام، إيت بالكتاب، قال: فأتاه به مختوما لم يقرأه، قال: فأخرجه محمد بن هشام إلى باب المسجد، و حضره القرشيون و الناس، فجرده، ثم أمر به أن يضرب، فضرب مائة، فلما أصابه الضرب، كأنه تمايل بعد ذلك فى ضربه، قال: ثم لبس ثيابه فرجع إلى امرأته، فقال الفرزدق فى ذلك:
سلوا خالدا فذكر نحو حديث الزبير الأول، و زاد فيه، قال: فقالت أم الضحاك، و هى يمانية [من الطويل]:
فما جلد القسرى فى أمر ريبة* * * و ما جلد القسرى فى شرب الخمر
فلا يأمن النمام من كان محرما* * * بملقى الحجيج بين زمزم و الحجر
له جلم يسمى الحسام و شفرة* * * هذام فما يفرى الشفار كما تفرى
تعرض للأعجم أنه يسرق الحاج. انتهى.
و هذا الخبر الأخير، الذى فيه ذكر هشام بن عبد الملك، هو الخبر الذى أشرنا إليه، أنه يدل على أن خالد القسرى، ولى مكة لهشام بن عبد الملك.
و ذكر ابن جرير فى موضع البئر التى حفرها القسرى، و أجرى منها الماء إلى المسجد، ما يخالف ما ذكره الأزرقى، و ذكر خطبة القسرى فى ذلك، و فيما ما هو أشنع مما ذكره الأزرقى؛ لأنه قال فى أخبار سنة تسع و ثمانين: ولى خالد بن عبد اللّه القسرى مكة، فيما زعم محمد بن عمر الواقدى، قال: سمعت خالد بن عبد اللّه يقول على منبر مكة،