العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٣ - عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو بكر، و أبو خبيب المدنى المكى
و قال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد اللّه، قال: زعموا أن الذى دعا عبد اللّه ابن الزبير إلى التعوذ بالبيت، شىء سمعه من أبيه حين سار من مكة إلى البصرة، قال:
التفت الزبير إلى الكعبة بعد ما ودع و توجه يريد الركوب، ثم أقبل على ابنه عبد اللّه بن الزبير ثم قال: أما و اللّه ما رأيت مثلها لطالب رغبة، أو خائف رهبة. و كان ذلك سبب تعوذ ابن الزبير بها يوم مات معاوية.
و قال الزبير: سمعت أبى يقول: كان ابن الزبير قد صحب عبد اللّه بن أبى السرح، فلقيته بعد العتمة ملتثما، لا تبدو منه إلا عيناه، فعرفته، فأخذت بيده و قلت: ابن أبى السرح! كيف كنت بعدى؟ كيف تركت أمير المؤمنين؟، فلم يكلمنى، فقلت: ما لك، أمات أمير المؤمنين؟ فلم يكلمنى، فخليته، ثم أثبت معرفته، ثم خرجت حتى لقيت الحسين بن علىّ رضى اللّه عنهما، فأخبرته خبره، و قلت: سيأتيك الرسول فانظر ما أنت صانع! و اعلم أن رواحلى فى الدار معدة، فالموعد بينى و بينك أن تغفل عنا عيونهم، ثم فارقته، فلم ألبث أن أتى رسول الوليد بن عتبة بن أبى سفيان، فجئته، فوجدت الحسين عنده، و وجدت عنده مروان، فنعى إلىّ معاوية، فاسترجعت فأقبل علىّ الوليد فقال: هلم إلى بيعة يزيد، فقد كتب إلينا يأمرنا أن نأخذها عليك، فقلت: إنى قد علمت أن فى نفسه علىّ شيئا، لتركى بيعته فى حياة أبيه، و إن بايعت له على هذه الحال توهم أنى مكره، فلم يقع ذلك منى بحيث أريد، و لكن أصبح و تجتمع الناس، و يكون ذلك علانية إن شاء اللّه تعالى، فنظر إلى مروان، فقال مروان: هو الذى قلت لك، إن يخرج لم تره، فأحببت أن ألقى بينى و بين مروان شيئا نتشاغل به، فأقبلت على مروان فقلت له: و ما قلت يابن الزرقاء؟ فقال لى و قلت له، حتى تواثبنا، فتناصيت أنا و هو، و قام الوليد يحجز بيننا، فقال له مروان: أتحجز بيننا و تدع أن تأمر أعوانك، فقال له الوليد: قد أرى ما تريد، و لا أتولى ذلك و اللّه منه أبدا، اذهب يابن الزبير حيث شئت، فأخذت بيد الحسين فخرجنا من الباب جميعا، حتى صرنا إلى المسجد و ابن الزبير يقول [٥] [من الطويل]:
و لا تحسبنى يا مسافر شحمة* * * تعجلها من جانب القدر جائع
فلما دخل المسجد هو و الحسين، افترق هو و الحسين، و عمد كل رجل منهما إلى مصلاه يصلى فيه، و جعل الرسل تختلف إليهما، و يسمع وقعهم فى الحصباء، حتى هدأ عنهما الحس، ثم انصرفا إلى منازلهما، فأتى ابن الزبير رواحله فقعد عليها، و خرج من أدنى داره، و وافاه الحسين للموعد، فخرجا جميعا من ليلتهما، و سلكوا طريق الفرع، حتى نزلوا بالجثجاثة، و بها جعفر بن الزبير قد ازدرعها، و عمى عليهم من إبلهم، فانتهوا
[٥] انظر ترجمته فى: (نسب قريش ٧/ ٢٣٩).