العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٠ - داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس الهاشمى العباسى
كرمان [١]، حتى صار إلى المأمون بمرو، فأخبره بذلك، فسر بذلك سرورا شديدا و تيمن ببركة مكة و المدينة، و كانت البيعة لهما فى رجب سنة ست و تسعين و مائة، و استعمل داود على مكة و المدينة. و أضاف إليه ولاية عكّ [٢]، و أعطاه خمسمائة ألف درهم معونة، و سير معه ابن أخيه العباس بن موسى بن عيسى بن موسى، و جعله على الموسم، فسارا حتى أتيا طاهرا ببغداد، فأكرمهما و قربهما.
و ذكر ابن الأثير فى أخبار سنة تسع و تسعين و مائة، أن أبا السّرايا- داعية ابن طباطبا، بعد استيلائه على الكوفة- ولى مكة الحسين بن الحسن، الذى يقال له الأفطس، و جعل إليه الموسم. و لما بلغ داود بن عيسى توجيه أبى السرايا الحسين بن الحسن إلى مكة، لإقامة الموسم، جمع أصحاب بنى العباس و مواليهم، و كان مسرور الكبير، قد حج فى مائتى فارس، فتعبأ للحرب، و قال لداود: أقم لى شخصك أو شخص بعض ولدك، و أنا أكفيك، فقال: لا أستحل القتال فى الحرم، و اللّه لئن دخلوها من هذا الفج، لأخرجن من هذا الفجّ.
و انحاز داود إلى ناحية، و افترق الجمع الذى كان جمعهم، و خاف مسرور أن يقاتلهم، فخرج فى إثر داود راجعا إلى العراق، و بقى الناس بعرفة، فصلى بهم رجل من عرض الناس بغير خطبة، و دفعوا من عرفة بغير إمام. انتهى.
و ذكر الذهبى شيئا من خبر داود فى هذه السنة بزيادة فوائد؛ لأنه ذكر أن مسرورا
[١] كرمان: أرض كرمان متصلة بأرض فارس و بأرض مكران. قالوا و هى ثمانون فرسخا فى مثلها، وحدها فى الشرق أرض مكران، و فى الغرب أرض فارس، و فى الشمال مفازة خراسان و سجستان و فى الجنوب بحر فارس. انظر: معجم البلدان ٤/ ٤٥٤، الروض المعطار ٤٩١، ٤٩٢، اليعقوبى ٢٨٦، الكرخى ٢٦٦، المقدسى ٤٥٩، ابن الفقيه ٢٠٥.
[٢] عكّ: بفتح أوله، و العكّ فى اللغة: الحبس، و العكّ: ملازمة الحمىّ، و العكّ: استعادة الحديث مرّتين، و عك: قبيلة يضاف إليها مخلاف باليمن و مقابله مرساها فهلك، قال أبو القاسم الزجاجى: سميت بعكّ حين نزولها، و اشتقاقها فى اللغة جائز أن يكون من العكّ و هو شدّة الحرّ، يقال: يوم عكّ أى أكّ شديد الحرّ، و قال الفرّاء: يقال عكّ الرجل إبله عكّا إذا حبسها فهى معكوكة، و قال الأصمعى: عكّة بشرّ عكّا إذا كرره عليه، و قال ابن الأعرابى: عكّ فلان الحديث إذا فسره، و قال: سألت القنانى عن شىء فقال: سوف أعكه لك أى أفسره، و العك: أن تردّ قول الرجل و لا تقبله، و العكّ: الدقّ، و قد اختلف فى نسب عكّ فقال ابن الكلبى: هو عكّ بن مالك بن زيد بن كهلان بن سليم بن يشجب بن يعرب بن قحطان، و هو قول من نسبه فى اليمن، و قال آخرون: هو عك بن عدنان بن أدد أخو معدّ بن عدنان. انظر: معجم البلدان (عك).