العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧١ - عبد اللّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى، العبشمى، أحد أشراف قريش و أجوادها
ذكر البغوى عن مصعب بن الزبير عن أبيه، عن مصعب بن ثابت عن حنظلة بن قيس، عن عبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه بن عامر بن كريز، قالا: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
«من قتل دون ماله فهو شهيد» [٣] و رواه موسى بن هارون الحمال عن مصعب بإسناده سواء، و قال صالح بن الوجيه، و خليفة بن خياط: و فى سنة تسع و عشرين، عزل عثمان أبا موسى الأشعرى، عن البصرة، و عثمان بن أبى العاص، عن فارس، و جمع ذلك كله لعبد اللّه بن عامر بن كريز، و قال صالح: و هو ابن أربع و عشرين سنة.
قال أبو اليقظان: قدم ابن عامر البصرة واليا، و هو ابن أربع أو خمس و عشرين سنة، و لم يختلفوا أنه افتتح أطراف فارس كلها، و عامة خراسان، و حلوان، و كرمان، و هو الذى شق نهر البصرة، و لم يزل واليا لعثمان على البصرة، إلى أن قتل عثمان- و كان ابن عمته، لأن أم عثمان أروى بنت كريز- ثم عقد له معاوية على البصرة، ثم عزله عنها. و كان أحد الأجواد، و أوصى إلى عبد اللّه بن الزبير، و مات قبله بيسير، و هو الذى يقول فيه ابن ردينة [٤] [من الطويل]:
فإن الذى أعطى العراق ابن عامر* * * لربى الذى أرجو لستر مفاقرى
و يقول زياد الأعجم [٥] [من الوافر]:
على العلات بساما جوادا* * *أخ لك لا تراه الدهر إلا
إذا ما عاد فقر أخيه عادا* * *أخ لك ما مودته بمذق
و أعطى فوق منيتنا و زادا* * *سألناه الجزيل فما تلاكا
فأحسن ثم عدت له فعادا* * *و أحسن ثم أحسن ثم عدنا
تبسم ضاحكا و ثنى الوسادا* * *مرارا ما رجعت إليه إلا
و قال الزبير: قال عمى مصعب بن عبد اللّه: بلغنى أن معاوية أراد أن يصفى أمواله، فقال ابن عامر: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «المقتول دون ماله شهيد» و اللّه لأقاتلنه حتى أقتل دون مالى. فأعرض عنه معاوية و زوجه ابنته هندا بنت معاوية.
[٣] أخرجه البخارى فى صحيحه حديث رقم (٢٤٨٠) من طريق: عبد اللّه بن يزيد، حدثنا سعيد هو ابن أبى أيوب، قال: حدثنى أبو الأسود، عن عكرمة، عن عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنهما، قال: سمعت النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد».
و أخرجه مسلم فى صحيحه حديث رقم (١٤١)، و الترمذى فى سننه حديث رقم (١٤١٩).
[٤] انظر البيت فى: (خريدة القصر ١/ ١٥٢، و لكن فى الاستيعاب ينسب هذا البيت إلى زياد الأعجم. انظر: الاستيعاب ترجمة ١٦٠٥).
[٥] انظر الأبيات فى: (الشعر و الشعراء ٢٨٣، الاستيعاب ترجمة ١٦٠٥).
[٦] ورد البيت فى الشعر و الشعراء و الاستيعاب:
سألناه الجزيل فما تلكأ* * * و أعطى فوق منيتنا و زادا