العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٢ - طاوس بن كيسان الحميرى، مولاهم- قاله الواقدى- و قيل الهمدانى- قاله أبو نعيم و غيره- اليمانى الجندى ثم المكى، أبو عبد الرحمن
و كان الحلة إقطاعه. و كان شجاعا جوادا سمحا قليل الكلام، يمضى عليه الأسبوع و لا يتكلم، استغاث إليه يوم رجل فلم يكلمه، فقال له الرجل: اللّه كلم موسى، قال:
و أنت موسى! فقال الرجل: و أنت اللّه! فقضى حاجته. و كان حليما، التقاه رجل فاستغاث إليه من نوابه، فلم يجبه، فقال له الرجل: أحمار أنت؟ فقال طاشتكين: لا. و قام يوما إلى الوضوء، فحل حياصته، و كانت الحياصة تساوى خمسمائة دينار فسرقها الفراش، و هو يشاهده، فلما خرج، طلبها فلم يجدها، فقال أستاذ داره: اجمعوا الفراشين، و أحضروا المعاصير، فقال له طاشتكين: لا تضرب أحدا، فالذى ما يردها، و الذى رآه ما يغمز عليه.
فلما كان بعد مدة، رأى على الفراش الذى سرق الحياصة ثيابا جميلة، و بزة ظاهرة فاستدعاه سرّا، و قال له: بحياتى هذه من ذلك، فخجل. فقال: لا بأس عليك، فاعترف فلم يعارضه.
و كان قد استأجر أرضا وقفا ثلاثمائة سنة، ليعمرها دارا، و كان ببغداد محدث فى الحلق، يقال له: قبيح المحدث، فقال: يا أصحابنا، نهنيكم، مات ملك الموت، قالوا له:
و كيف؟ قال طاشتكين: عمره مقدار تسعين سنة، و قد استأجر أرضا ثلاثمائة سنة، فلو لا يعلم أن ملك الموت قد مات، ما فعل هذا، فتضاحك الناس.
توفى طاشتكين فى سنة اثنتين و ستمائة بتستر، و حمل فى تابوت إلى مشهد على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، فدفن فيه، لأنه أوصى بذلك.
كتبت هذه الترجمة مختصرة من ذيل الروضتين لأبى شامة.
و قد أرخ وفاته هكذا جماعة، منهم بيبرس الدوادار فى تاريخه و ترجمه بأمير الحرمين، و الحاج مجير الدين.
[١٤٢٩]- طاوس بن كيسان الحميرى، مولاهم- قاله الواقدى- و قيل الهمدانى- قاله أبو نعيم و غيره- اليمانى الجندى ثم المكى، أبو عبد الرحمن:
أحد الأئمة الأعلام، سمع عبد اللّه بن عمرو، و عبد اللّه بن عباس، و عبد اللّه بن
[١٤٢٩]- انظر ترجمته فى: (طبقات ابن سعد ٥/ ٥٣٧، مصنف ابن أبى شيبة ٣/ ١٥٧٨٢، تاريخ الدورى ٢/ ٢٧٥، الدارمى ٣٥٨، تاريخ خليفة ٣٣٦، طبقات خليفة ٢٨٧، علل ابن المدينى ٤٤/ ٤٧، ٧٣، ٧٥، علل أحمد ١/ ١٩/ ٢٤، ٤٦، ٤٧، ٥٧، ٦٣، ٧٤، ٨٢، ٩٢، ١٠٣، ١٦٣، ٢٨٥، ٢٩٦، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٥٧، ٣٦٢، ٣٧٧، ٣٩٤، ٤٠٥، ٤١٢، تاريخ البخارى الكبير ٤/ ٣١٦٥، تاريخ البخارى الصغير ١/ ٢٤٢، ٢٥٢، تهذيب الكمال ١٣/ ٣٥٧).