العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٢ - سعد بن أبى وقاص، و اسم أبى وقاص مالك بن أهيب، و قيل وهيب، ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى، أبو إسحاق
ذكرها، لتأييدها لما سبق، و بعضها لم يسبق، قال: و كان أحد الفرسان الشجعان من قريش، الذين كانوا يحرسون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى مغازيه، و هو الذى كوّف الكوفة، و نفى الأعاجم، و تولى قتال فارس، أمره على ذلك عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- ففتح اللّه على يديه أكثر فارس. و له كان فتح القادسية و غيرها. و كان أميرا على الكوفة، فشكاه أهلها، و رموه بالباطل، فدعا على الذى واجهه بالكذب، دعوة ظهرت عليه إجابتها. و الخبر بذلك مشهور، تركت ذكره لشهرته.
و عزله عمر- رضى اللّه عنه- و ذلك فى سنة إحدى و عشرين، حين شكاه أهل الكوفة، و ولى عمار بن ياسر الصلاة، و عبد اللّه بن مسعود بيت المال، و عثمان بن حنيف مساحة الأرض، ثم عزل عمارا، و أعاد سعدا على الكوفة ثانية، ثم عزله و ولى جبير بن مطعم، ثم عزله قبل أن يخرج إليها، و ولى المغيرة بن شعبة، فلم يزل عليها، حتى قتل عمر- رضى اللّه عنه- فأقره عثمان يسيرا، ثم عزله و ولى سعدا، ثم عزله و ولى الوليد بن عقبة. و قد قيل: إن عمر- رضى اللّه عنه- لما أراد أن يعيد سعدا على الكوفة، أبى عليه، و قال: أتأمرنى أن أعود إلى قوم يزعمون أنهم يحسنون، و إننى لا أحسن أصلى، فتركه، فلما طعن عمر- رضى اللّه عنه- و جعله أحد الشورى، قال:
إن وليها سعد فذاك، و إلا فليستعن به الوالى، فإنى لم أعزله عن عجز و لا خيانة. و رامه عمر بن سعد- ابنه- أن يدعو إلى نفسه بعد قتل عثمان- رضى اللّه عنه- فأبى، و كذلك رامه ابن أخيه أيضا هاشم بن عتبة، فلما أبى عليه، صار هاشم إلى علىّ بن أبى طالب- رضى اللّه عنه- و كان سعد ممن قعد و لزم بيته فى زمن الفتنة، و أمر أهله ألا يخبروه بشىء من أخبار الناس، حتى تجتمع الأمة على إمام، فطمع معاوية فيه، و فى عبد اللّه بن عمر، و فى محمد بن مسلمة، فكتب إليهم يدعوهم إلى عونه على الطلب بدم عثمان- رضى اللّه عنه، يقول لهم: إنهم لا يكفرون ما أتوه من قتله و خذلانه إلا بذلك، و يقول: إن قاتله و خاذله سواء، فى نظم و نثر كتب به إليهم، تركت ذكره، فأجابه كل واحد منهم، يرد عليه ما جاء به من ذلك، و ينكر عليه مقالته، و يعرفه أنه ليس بأهل لما يطلبه. و كان فى جواب سعد بن أبى وقاص رضى اللّه عنه [من الوافر]:
معاوى داؤك الداء العياء* * * و ليس لما تجىء به دواء
أيدعونى أبو حسن على* * * فلم أردد عليه ما يشاء
و قلت له اعطنى سيفا قصيرا* * * تميز به العداوة و الولاء
فإن الشر أصغره كبير* * * و إن الظهر تثقله الدماء
أتطمع فى الذى أعيى عليّا* * * على ما قد طمعت به العفاء
ليوم منه خير منك حيّا* * * و ميتا أنت للمرء الفداء