العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥١ - سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤىّ بن غالب بن فهر القرشى العامرى المكى، أو يزيد
النبى (صلى اللّه عليه و سلم) حين رآه مقبلا إليه: «سهل أمركم». قال الزبير: فأسلم سهيل فى الفتح. و كان بعد إسلامه كثير الصلاة و الصوم و الصدقة. انتهى بالمعنى.
و قال النووى: قال سعيد بن مسلم: لم يكن أحد من كبراء قريش الذين أسلموا يوم الفتح، أكثر صلاة و صوما و صدقة و اشتغالا بما ينفعه فى آخرته، من سهيل بن عمرو، حتى شحب لونه و تغير، و كان كثير البكاء، رقيقا عند قراءة القرآن، كان يختلف إلى معاذ بن جبل، يقرئه القرآن و يبكى، حتى خرج معاذ من مكة، فقيل له: تختلف إلى هذا الخزرجى؟ لو كان اختلافك إلى رجل من قومك؟ قال: هذا الذى صنع بنا ما صنع، حتى سبقنا كل السّبق، لعمرى أختلف، لقد وضع الإسلام أمر الجاهلية، و رفع اللّه بالإسلام قوما كانوا فى الجاهلية لا يذكرون، فليتنا كنا مع أولئك فتقدمنا، و إنى لأذكر ما قسم اللّه لى، فى تقدم أهل بيتى من الرجال و النساء، فأسر به، و أحمد اللّه عليه، و أرجو أن يكون اللّه تعالى نفعنى بدعائهم، أن لا أكون مت على ما مات عليه نظرائى، فقد شهدت مواطن، أنا فيها معاند للحق.
و ذكر ابن الزبير: أنه لما مات النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و ارتدت العرب، ماج أهل مكة و كادوا يرتدون، فقام فيهم سهيل بمثل خطبة أبى بكر الصديق- رضى اللّه عنه- بالمدينة، كأنه يسمعها، فسكن الناس و قبلوا منه، و أمير مكة يومئذ عتّاب بن أسيد. انتهى.
و ذكر ابن عبد البر: أن سهيلا قال فى خطبته: و اللّه إنى لأعلم أن هذا الدين سيمتد امتداد الشمس فى طلوعها إلى غروبها، فلا يغرنكم هذا من أنفسكم- يعنى أبا سفيان- فإنه ليعلم من هذا الأمر ما أعلم، و لكنه قد جثم على صدره حسد بنى هاشم.
و أتى فى خطبته بمثل ما جاء به أبو بكر- رضى اللّه عنه- بالمدينة.
و ذكر النووى أنه قال فى خطبته: يا معشر قريش، لا تكونوا آخر من أسلم، و أول من ارتد، و اللّه ليمتدن هذا الدين امتداد الشمس و القمر. فى خطبة طويلة.
و مقام سهيل هذا، هو الذى أشار إليه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بقوله لعمر- رضى اللّه عنه- حين سأله أن ينزع ثنيّة سهيل، لا يقوم خطيبا على النبى (صلى اللّه عليه و سلم): «إنه يقوم مقاما تحمده».
قال ابن عبد البر: روى ابن المبارك، قال: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: حضر الناس باب عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- و فيهم سهيل بن عمرو، و أبو سفيان بن حرب، و أولئك الشيوخ من قريش، فخرج آذنه، فجعل يأذن لأهل بدر:
لصهيب و بلال، و أهل بدر، و كان يحبهم، و كان قد أوصى بهم، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم قط، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد، و نحن جلوس لا يلتفت إلينا، فقال سهيل بن