العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٤ - زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى القضاعى نسبا، الهاشمى بالولاء، أبو أسامة
أحن إلى قومى و إن كنت نائيا* * * فإنى قعيد البيت عند المشاعر
و كفوا من الوجد الذى قد شجاكم* * * و لا تعملوا فى الأرض نص الأباعر
فإنى بحمد اللّه فى خير أسرة* * * كرام معدّ كابرا بعد كابر
فانطلق الكلبيون فأعلموا أباه. فقال: ابنى و رب الكعبة، و وصفوا له موضعه، و عند من هو، فخرج حارثة و كعب ابنا شراحيل لفدائه، و قدما مكة، فسألا عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فقيل: هو فى المسجد، فدخلا عليه، فقالا: يابن عبد المطلب، يابن هاشم، يابن سيد قومه، أنتم أهل حرم اللّه و جيرانه، تفكون العانى، و تطعمون الأسير، جئناك فى ابننا عندك، فامنن علينا، و أحسن فى فدائه، قال: «من هو؟» قالوا: يزيد بن حارثة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «فهلا غير ذلك» قالوا: و ما هو؟ قال: «أدعوه فأخيره، فإن اختاركم فهو لكم، و إن اختارنى، فو اللّه ما أنا بالذى أختار على من اختارنى أحدا»، قالا: قد زدتنا على النصف و أحسنت، فدعاه فقال: «هل تعرف هؤلاء؟» قال: نعم، قال: «من هذا؟» قال: هذا أبى و هذا عمى، قال: «فأنا من قد علمت و رأيت صحبتى لك، فاخترنى أو اخترهما»، قال زيد: ما أنا بالذى أختار عليك أحدا، أنت منى مكان الأب و العم، فقالا: ويحك يا زيد، تختار العبودية على الحرية، و على أبيك و عمك و أهل بيتك؟ قال:
نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئا، ما أنا بالذى أختار عليه أحدا أبدا، فلما رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذلك، أخرجه إلى الحجر فقال: «يا من حضر، اشهدوا أن زيدا ابنى، يرثنى و أرثه، فلما رأى ذلك أبوه و عمه، طابت نفوسهما فانصرفا. و دعى زيد بن محمد، حتى جاء الإسلام فنزلت: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ فدعى يومئذ زيد بن حارثة، و دعى الأدعياء إلى آبائهم، فدعى المقداد بن عمرو، و كان أبوه قبل ذلك المقداد بن الأسود؛ لأن الأسود ابن عبد يغوث كان قد تبناه. انتهى.
و نتبع هذا الخبر بفوائد تناسبه، منها: أنه يقتضى أن اسم أم زيد سعدى بنت ثعلبة، و قيل اسمها سعاد، و هذا فى تهذيب الكمال للمزى؛ لأن فيه: و أمه سعدى، و يقال سعاد بنت ثعلبة، من بنى معن من طى. انتهى.
و منها: أن فيه، أن زيدا كان يفعة حين سبى، و ليس فى هذا بيان سنه حين سبى و بيع، و يظهر ذلك ببيان معنى ذلك.
قال ابن الأثير فى نهاية الغريب: أيفع الغلام فهو يافع، إذا شارف الاحتلام و لما يحتلم. انتهى. فيكون اليفعة من قارب خمس عشرة سنة؛ لأن البلوغ يكون فيها أو قربها فى الغالب، و اللّه أعلم.
و قد بين بعض العلماء سنّه حين بيع؛ لأن ابن عبد البر قال: و كان زيد هذا، قد