العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥ - خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أبو سليمان، و قيل أبو الوليد، الملقب سيف اللّه
[١١١٥]- خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أبو سليمان، و قيل أبو الوليد، الملقب سيف اللّه:
أسلم فى صفر سنة ثمان من الهجرة بالمدينة، و كان قد هاجر إليها مع عثمان بن طلحة العبدرىّ، و عمرو بن العاص السهمى. و لما رآهم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «قد رمتكم مكة بأفلاذ كبدها» يعنى بأشرافها. و قيل: إنه أسلم بين الحديبية و خيبر. و لذلك قيل إنه شهد خيبر، و جزم بذلك النووى؛ لأنه قال: و شهد خيبر. انتهى. و يتأيد ذلك بأن ابن البرقى قال: و قد جاء فى الحديث أنه شهد خيبر. انتهى.
و قيل: إنه لم يشهدها، و مقتضى كلام ابن عبد البر ترجيح هذا القول؛ لأنه قال: لا يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قبل الفتح. انتهى.
و يتأيد كون خالد لم يشهد خيبر، بأن مصعبا الزبيرى ذكر أن خالد بن الوليد خرج من مكة فارّا، لئلا يرى فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه فى وقت عمرة القضية، و أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، سأل الوليد بن الوليد، أخا خالد عنه. و قال: «لو أتانا لأكرمناه». فكتب بذلك الوليد إلى خالد، فوقع الإسلام فى قلبه، و كان ذلك سبب هجرته. هذا معنى ما ذكره مصعب، فيما نقله عنه ابن عبد البر. و إذا كان كذلك، فخالد لم يشهد خيبر؛ لأن عمرة القضية بعد خيبر بنحو تسعة أشهر، و خالد لم يشهدها، فلا يكون شهد خيبر، و اللّه أعلم. و لا يستقيم قول ابن البرقىّ: أنه أسلم يوم الأحزاب، و لا القول الذى حكاه ابن عبد البر، من أنه أسلم سنة خمس بعد الفراغ من بنى قريظة، و لا منافاة بين هذا و بين ما قاله ابن البرقى؛ لأن المراد بيوم الأحزاب، عام الأحزاب، و قريظة فى إثر الأحزاب.
و كلاهما فى سنة خمس على ما هو المشهور فى الأحزاب، و هى غزوة الخندق.
و أما على القول بأن الأحزاب فى سنة أربع، و رجحه النووى، فإن ما ذكره ابن البرقى ينافى ما ذكره ابن عبد البر، و لا يستقيم ما ذكره ابن عبد البر أيضا، من أن خالد
[١١١٥]- انظر ترجمته فى: (طبقات ابن سعد ٤/ ٢٥٢، ٧/ ٣٩٤، تاريخ يحيى برواية الدورى ٢/ ١٤٦، علل ابن المدينى ٥٠، ٨٠، مسند أحمد ٤/ ٨٨، فضائل الصحابة، له ٢/ ٨١٣، نسب قريش ٣٢٠، ٣٢٢، تاريخ البخارى الصغير ١/ ٢٣، ٤٠، ٤٦- ٤٩، المعارف ٢٦٧، تاريخ أبى زرعة الدمشقى ١٧١، ١٧٢، ١٨٣، ٢١٨، ٥٩٤، تاريخ واسط ١٠٩، ١٥٦، ٢٦٧، الجرح و التعديل الترجمة ١٦٠٧، ثقات ابن حبان ٣/ ١٠١، المشاهير الترجمة ١٥٧، المعجم الكبير الترجمة ٣٦٩، الاستيعاب ٣/ ١٦٣، تاريخ دمشق (تهذيبه ٥/ ٩٥- ١١٦ و هى ترجمة رائعة)، أسد الغابة ٢/ ٩٣، سير أعلام النبلاء ١/ ٣٦٦- ٣٨٤، تهذيب الكمال ١٦٥٩).