العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٠ - ١٣٣٧- سليمان بن عبد اللّه بن سليمان بن على بن عبد اللّه بن عباس العباسى
كان فى سنة إحدى و ستمائة، بين قتادة و صاحب المدينة سالم بن قاسم الحسينى، و أطلقه سالم.
ذكر هذا من خبر ابن الريحانى، ابن سعيد المغربى، مع غير ذلك من خبر ابن الريحانى، فنذكره لما فيه من الفائدة، و نص ما قاله ابن سعيد فى ذلك: حكى لى نجم الدين الريحانى، و كان وزيرا لأبى عزيز، و كان أسود اللون ضخم الجثة قبيح الصورة:
كنت فى هذه الوقعة، فحصلت فى أسر سالم، فلما حضرت بين يديه، قال لى: من كان دبّر رأيه و هذه صورته، فيجب على خصم صاحبه ألا يمسكه عنه، متى حصل فى يده، فاذهب إلى صاحبك، قال: فقلت له: ضاع الشكر أيها الأمير بحسن البادرة، فقال:
و توريتك أحسن منها، ثم أحسن إلىّ و خلّى سبيلى. قال: و لما عدت إلى الأمير أبى عزيز، حرت فيما أجاريه به، إن سألنى عن إحسان عدوه، فقال لى: ما كان من سالم معكم؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، الفاطميون يحسنون إلى الناس، و يسىء بعضهم إلى بعض، قال: فما رأيته طرب لكلام مثل طربه لما استمعه، و جعل يعيد ما قلت، و يظهر لى أنى وفقت فيه للصواب. انتهى.
و توفى فى حادى عشر شهر شعبان، سنة اثنتين و أربعين و ستمائة بالقاهرة، و دفن من يومه بسفح المقطم، هكذا ذكر وفاته الشريف الحسينى.
و ذكر ابن مسدى: أنه توفى فى شعبان سنة ثلاث و أربعين، كما وجدته منقولا من معجمه بخط الحافظ أبى الفتح ابن سيد الناس، و الصواب ما ذكره الحسينى.
و ذكر الحسينى: أن مولده بمكة شرفها اللّه تعالى، فى السابع عشر من شهر ربيع الأول، سنة أربع و سبعين و خمسمائة. انتهى.
و ذكر ابن مسدى مولده كذلك، إلا أنه قال: فى ربيع الأول. و ذكر فى نسبه ما يخالف ما ذكرناه؛ لأنه قال: سليمان بن عبد اللّه بن الحسن بن على بن عبد السلام بن محمد بن المبارك بن راشد.
و ذكره منصور بن سليم فى تاريخ الإسكندرية، و نقلت ذلك من خطه، أنه سأله عن مولده، فذكر أنه فى رابع عشر ربيع الأول، و هذا مخالف لما ذكره الشريف فى مولده.
و قال منصور: كان ثقة، يعنى الريحانى.
١٣٣٧- سليمان بن عبد اللّه بن سليمان بن على بن عبد اللّه بن عباس العباسى:
أمير مكة و المدينة و اليمن، قال يعقوب بن سفيان: ولى سليمان مكة و المدينة سنة أربع