العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٠ - الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو عبد اللّه
له من رسول اللّه قربى قريبة* * * و من نصرة الإسلام مجد مؤثل
و كم كربة ذبّ الزبير بسيفه* * * عن المصطفى و اللّه يعطى و يجزل [١٠]
و قال فيه عمر بن الخطاب، رضى اللّه عنه: نعم ولى تركة المرء المسلم. ذكر هذا الخبر الزبير بن بكار؛ لأنه قال: و حدثنى علىّ بن صالح عن جدّى عبد اللّه بن مصعب قال: قال مطيع بن الأسود، حين أوصى إلى الزبير، فأبى أن يلى تركته، و قال: فى قومك من ترضى. فقال: إنك دخلت على عمرو أنا عنده، فلما خرجت، قال: نعم ولى تركة المرء المسلم، فقبل الزبير وصيته. انتهى.
و قد أوصى إلى الزبير من الصحابة: عثمان بن عفان- رضى اللّه عنه- أوصى إليه بصدقته، حتى يدرك ابنه عمرو بن عثمان، و أوصى إليه عبد الرحمن بن عوف، و أبو العاص بن الربيع بابنته أمامة، فزوجها من علىّ، و أوصى إليه عبد اللّه بن مسعود، و المقداد بن عمرو. ذكر هذا الخبر الزبير عن عمه عن جده عن هشام بن عروة، و فيه أيضا، مطيع إلى الزبير تركناه للاستغناء عنه بما سبق.
و ذكر هذين الخبرين ابن الأثير، و أفاد فيه مكرمة للزبير؛ لأنه قال: و قال هشام بن عروة: أوصى إلى الزبير سبعة من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، منهم عثمان، و عبد الرحمن ابن عوف و المقداد، و ابن مسعود و غيرهم، و كان يحفظ على أولادهم مالهم و ينفق عليهم من ماله. انتهى.
و كان الزبير- رضى اللّه عنه- كثير أفعال الخير و الرزق؛ لأن ابن عبد البر، قال:
و روى الأوزاعى عن نهيك بن يريم، عن مغيث بن سمى، عن كعب، قال: كان للزبير ألف مملوك، يؤدون إليه الخراج، فما يدخل بيته منها درهما واحدا، قال: يعنى أنه كان يتصدق بذلك كله.
قال ابن عبد البر: كان الزبير تاجرا مجدودا فى التجارة، و قيل له يوما: بم أدركت فى التجارة ما أدركت؟ قال: لأنى لم أشتر عيبا و لم أرد ربحا، و اللّه يبارك لمن يشاء. انتهى.
و بارك اللّه تعالى فى تركة الزبير، حتى قامت بدينه، و فضل منها فضل كثير لورثته
[٩] فى الاستيعاب:
و إن امرأ كانت صفية أمه* * * و من أسد فى بيته لمرفل
[١٠] فى الاستيعاب: «فكم كربة ذب الزبير بسيفه».