العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٩ - سعد بن أبى وقاص، و اسم أبى وقاص مالك بن أهيب، و قيل وهيب، ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى، أبو إسحاق
الذين جعل عمر- رضى اللّه عنه- الخلافة فيهم شورى، و أحد الأربعة من الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة بعد عثمان بن عفان- رضى اللّه عنهم- و أحد الرجلين اللذين جمع لهما النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بين أبويه، لرميهما بين يديه، و أحد الفرسان الشجعان من قريش، الذين كانوا يحرسون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى سفره.
أسلم بعد ستة، فكان سبع الإسلام، ذكره ابن عبد البر و غيره، و قيل: بعد أربعة.
ذكره ابن الأثير، و قال: روت عنه ابنته عائشة أنه قال: رأيت فى المنام قبل أن أسلم، كأنى فى ظلمة لا أبصر شيئا، إذ أضاء لى قمر، فاتبعته، فكأنى أنظر إلى من سبقنى إلى ذلك القمر، فأنظر إلى زيد بن حارثة، و إلى علىّ بن أبى طالب، و إلى أبى بكر- رضى اللّه عنهم- و كأنى أسائلهم: متى انتهيتم إلى هاهنا؟ قالوا: الساعة. و بلغنى أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، يدعو إلى الإسلام مستخفيا، فلقيته فى شعب أجياد، قد صلى العصر فأسلمت، فما تقدمنى أحدا إلا هم. انتهى.
و قال ابن المسيب، عن سعد: ما أسلم أحد إلا فى اليوم الذى أسلمت فيه، و لقد مكثت سبعة أيام، و إنى لثالث الإسلام. انتهى. نقله الحافظ ابن حجر و هو يدل على أنه أسلم بعد اثنين، و اللّه أعلم.
و كان عمره لما أسلم، سبع عشرة سنة، كذا ذكره غير واحد من المتأخرين، منهم:
ابن الأثير و النووى، و جزم بأنه أسلم بعد أربعة.
و نقل ابن عبد البر، عن الواقدى، عن سلمة، عن عائشة بنت سعد، عن سعد قال:
أسلمت و أنا ابن تسع عشرة سنة، كذا وجدته فى الاستيعاب، التاء مقدمة على السين و فوقها نقطتان، و لعل ذلك تصحيف من الناسخ، فإنى رأيته فى تذهيب الكمال بتقديم السين، و رأيته فى نسخة من مختصره للذهبى، بتقديم التاء. و اللّه أعلم.
قال ابن عبد البر: و روى عنه أنه قال: أسلمت قبل أن تفرض الصلوات. ثم قال:
و هو أول من رمى بسهم فى سبيل اللّه عز و جل، و ذلك فى سرية عبيدة بن الحارث، و ذكر له شعرا فى ذلك، منه [من الوافر]:
فما يعتدّ رام من معد* * * بسهم مع رسول اللّه قبلى
انتهى. و هو أول من أراق دما فى سبيل اللّه تعالى؛ لأن ابن إسحاق قال فى رواية يونس بن بكير: كان أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، إذا صلوا ذهبوا إلى الشّعاب، فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، فبينا سعد بن أبى وقاص- رضى اللّه عنه- فى نفر من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فى شعب من شعاب مكة، ظهر عليهم نفر من المشركين، فناكروهم