العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٠ - عبد اللّه بن محمد بن علىّ بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب الهاشمى، أبو جعفر المنصور العباسى، ثانى خلفاء بنى العباس
و ذكر غيره: أن الذى أخذ له البيعة: عمه عيسى؛ لأنه غائبا فى الحج فى هذه السنة، و هو الذى حج بالناس فيها.
و فى سنة أربعين و مائة، على ما ذكر خليفة بن خياط؛ و الفسوى فى سنة أربع و أربعين، و فى سنة اثنتين و خمسين.
و ذكر الفسوى: أنه حج بالناس أيضا سنة سبع و أربعين.
و فى سنة سبع و ثلاثين: أمر بالزيادة فى المسجد الحرام. فزيد فيه من جانبه الشامى، و من جانبه الغربى، ضعف ما كان عليه. و فرغ من ذلك، فى سنة أربعين و مائة.
و كان المنصور كاملا فى الرأى، و العقل، و الدهاء، و الحزم، و العزم، ذا هبية و جبروت، و سطوة و ظلم، و علم و فقه و شجاعة، يخالط آية الملك بزى ذوى النسك، كأن عينيه لسانان ناطقان، بخيلا بالمال إلا عند النوائب.
كان عمه عبد اللّه- بعد موت السفاح- زعم أن السفاح عهد إليه فى حياته بالخلافة بعده، و أنه على ذلك حارب مروان، حتى هزمه و استأصله، و أقام بذلك شهودا، و دعا إلى نفسه، و بايعه جيشه و عسكره بدابق [١]. فجهز المنصور لحربه أبا مسلم الخراسانى، فالتقى الجيشان بنصيبين [٢]، و تمت وقعة هائلة، انهزم فيها الشاميون، وفر عبد اللّه إلى البصرة، فاختفى فيها عند نائبها أخيه سليمان و استولى أبو مسلم الخراسانى على خزانته و كانت عظيمة، لما فيها من ذخائر بنى أمية و نعمتهم، التى استولى عليها عبد اللّه حين قاتل بنى أمية.
و أمر المنصور أبا مسلم الخراسانى بالاحتفاظ بها، فعظم ذلك عليه، و عزم على خلع المنصور. و توجه إلى خراسان فى جيوشه، ليقيم بها علويّا خليفة. فبعث إليه المنصور يستعطفه و يعتذر إليه، و لم يزل يتحيل على أبى مسلم، حتى حضر إلى خدمته، فبالغ فى تعظيمه.
[١] دابق: مدينة فى أقاصى فارس يذكر و يؤنث، و هو مذكور فى حديث مسلم بن الحجاج: «ينزل الروم بدابق أو الأعماق» أو ما هذا معناه قال عياض: بفتح الباء جاء فى كتاب مسلم. انظر: معجم البلدان ٤/ ٧٢، الروض المعطار ٢٣١.
[٢] نصيبين: مدينة فى ديار ربيعة العظمى، و هى من بلاد الجزيرة بين دجلة و الفرات.
انظر: الروض المعطار ٥٧٧، معجم البلدان ٢٨٨/ ٥ و ما بعدها، اليعقوبى ٣٦٢، نزهة المشتاق ١٩٩، رحلة ابن جبير ٢٣٩، الكرخى ٥٢، ابن حوقل ١٩٣، ١٩٤، المقدسى ١٤٠، آثار البلاد ٤٦٧، ابن الوردى ٢٨.