العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٢ - سديف بن ميمون المكى الشاعر
و قد وقع لنا حديثه بعلو، و سياقه من مسند ابن حنبل [٢]، و حديثه فى تعرض الشيطان لابن آدم، ليصده عما يريده من أفعال الخير، و لم أر قوله: و قيل ابن الفاكهة، فى مختصر تهذيب الكمال للذهبى، و لا فى مختصره للحافظ ابن حجر. و لعله سهو من ناسخ النسخة التى رأيتها. و اللّه أعلم.
[١٢٥٧]- سديف بن ميمون المكى الشاعر:
حدث عن محمد بن على الباقر. روى عنه حنان بن سدير. قال العقيلى: ليس لحديثه أصل، و كان يغلو فى الرفض. و قال الذهبى: رافضىّ [......] [١] خرج مع ابن حسن، فظفر به المنصور فقتله. انتهى.
و من الميزان للذهبى كتبت ما ذكرت من حاله. و أن حسن المشار إليه، هو محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، خرج بالمدينة و تلقب بالنفس الزكية، فى سنة خمس و أربعين و مائة، فبعث إليه المنصور من قتله، و استعمل المنصور بعد قتله، لحرب أخيه إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن، و كان خرج بالبصرة، و هلك فى محاربته للمنصور. و كان سديف بن ميمون، قبيل دولة بنى العباس، مائلا إليهم، و يقرب دولتهم، و نال بسبب ذلك بلاء شديدا، من ضربه من أسبتا، و سجنه بمكة. و كان الذى فعل به ذلك، الوليد بن عروة السعدى، عامل مكة لمروان، خاتمة خلفاء بنى أمية.
و لما قدم داود بن علىّ مكة، واليا عليها لابن أخيه أبى العباس السفاح، أطلق سديفا من السجن، و خطب سديف بين يديه خطبة، مدح فيها بنى العباس، و قال فيهم أبياتا يمدحهم بها، و سبب قتل المنصور لسديف على ما قيل، أبيات بلغته عنه، نال فيها من المنصور، منها قوله [من الكامل] [٢]:
- قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقة فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم و تذر دينك و دين آبائك و آباء أبيك فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر و تدع أرضك و سماءك و إنما مثل المهاجر كمثل الفرس فى الطول فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد فهو جهد النفس و المال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة و يقسم المال فعصاه فجاهد فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): فمن فعل ذلك كان حقا على اللّه عز و جل أن يدخله الجنة و من قتل كان حقا على اللّه عز و جل أن يدخله الجنة و إن غرق كان حقا على اللّه أن يدخله الجنة أو وقصته دابته كان حقا على اللّه أن يدخله الجنة.
[٢] حديث رقم ١٥٣٩٢.
[١٢٥٧]- انظر ترجمته فى: (الشعر و الشعراء ٧٣٧، الأغانى ٤/ ٣٤٤، ميزان الاعتدال ٢/ ١١٥ ترجمة ٣٤٨٣).
[١] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
٢ الأبيات فى العقد الفريد ٢/ ٨٨.