العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٢ - الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو عبد اللّه
و ذكر ابن عبد البر سبب رجوعه و صفة قتله، فنذكر ذلك على ما ذكره، قال: ثم شهد الزبير الجمل، فقاتل فيه ساعة، فناداه على- رضى اللّه عنهما- و انفرد به، و ذكره أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال له و قد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض: أما إنك ستقاتل عليّا و أنت له ظالم، فذكر الزبير- رضى اللّه عنه- ذلك، فانصرف عن القتال، فاتبعه ابن جرموز عبد اللّه، و يقال عمير، و يقال عمرو، و قيل عميرة بن جرموز السعدى، فقتله بموضع يعرف بوادى السبع، و جاء بسيفه إلى على- رضى اللّه عنه- فقال علىّ- رضى اللّه عنه: بشر قاتل ابن صفية بالنار. و كان الزبير- رضى اللّه عنه- قد انصرف عن القتال نادما، مفارقا للجماعة التى خرج فيها منصرفا إلى المدينة، فرآه ابن جرموز، فقال: أتى يؤرّش بين الناس، ثم تركهم، و اللّه لا تركته، ثم اتبعه، فلما لحق بالزبير، و رأى الزبير أنه يريده أقبل عليه، فقال له ابن جرموز: أذكرك اللّه. فكفّ عنه الزبير، حتى فعل ذلك مرارا، فقال الزبير: قاتله اللّه، يذكرنا اللّه و ينساه، ثم عافصه ابن جرموز فقتله.
و ذكر ابن عبد البر من تاريخ قتله، و وقعة الجمل ما سبق، ثم قال: و لما أتى قاتل الزبير عليّا برأسه، استأذن عليه، فلم يأذن له. و قال: بشره بالنار، فقال [١٢] [من المتقارب]:
أتيت عليّا برأس الزبي* * * ر أرجو لديه به الزلفه
فبشر بالنار إذ جئته* * * فبئس البشارة و التّحفه
و سيان عندى قتل الزب* * * ير و ضرطة عير بذى الجحفه [١٣]
قال: و فى حديث عمرو بن جاذان، عن الأحنف، قال: لما بلغ الزبير سفوان- موضعا من البصرة- كمكان القادسية من الكوفة، لقيه النضر- رجل من بنى مجاشع- فقال: أين تذهب يا حوارى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ إلىّ، فأنت فى ذمتى و لا يوصل إليك، فأقبل معه، و أتى إنسان الأحنف بن قيس، فقال: هذا الزبير، قد لقى بسفوان، فقال الأحنف: ما شاء اللّه كان، قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف، ثم يلحق ببيته و أهله، فسمعه عمير بن جرموز و فضالة بن حابس و نفيع، فى غواة من غواة بنى تميم، فركبوا فى طلبه، فلقوه معه النفر، فأتاه عمير بن جرموز من خلفه، و هو على فرس له ضعيفة، فطعنه طعنة خفيفة، و حمل عليه الزبير، و هو على فرس له، يقال له ذو الخمار، حتى إذا كان ظن أنه قاتله، نادى صاحبيه: يا نفيع، يا فضالة،
[١٢] انظر الأبيات فى الاستيعاب ٢/ ٥١٦.
[١٣] فى أسد الغابة: ................ ... و ضرطة عيتر بذى الجحفه.