العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٠ - ١٤٨٦- عبد اللّه بن أسعد بن على بن سليمان اليافعى اليمنى
و تسعين و ستمائة تقريبا، و حج و قد بلغ فى سنة اثنتى عشرة و سبعمائة، ثم عاد إلى اليمن، و رجع منها إلى مكة، فى سنة ثمان عشرة و سبعمائة على ما ذكر، و سمع بها بقراءته غالبا على الشيخ رضى الدين الطبرى: الكتب الستة- خلا سنن ابن ماجة، و مسند الدارمى، و مسند الشافعى، و صحيح ابن حبان، و السيرة لابن إسحاق، و العوارف للسهروردى، و علوم الحديث لابن الصلاح، و عدة أجزاء. و على القاضى نجم الدين الطبرى قاضى مكة: مسند الشافعى، و فضائل القرآن لأبى عبيد، و تاريخ مكة للأزرقى، و غير ذلك، و بحث عليه الحاوى الصغير فى الفقه، و التنبيه، قال: و كان يقول فى حال قراءتى للحاوى: استفدت معك أكثر مما استفدت معى، قال: و يقول لى: قد أقرأت هذا الكتاب مرارا، ما فهمته مثل هذه المرة، و لما فرغت من قراءته، قال فى جماعة حاضرين: اشهدوا على أنه شيخى فيه. و جاءنى إلى مكانى فى ابتداء قراءتى عليه، لأقرأه عليه، كل ذلك من التواضع و حسن الاعتقاد و المحبة فى اللّه و الوداد. انتهى.
و كان عارفا بالفقه و الأصولين و العربية و الفرائض و الحساب، و غير ذلك من فنون العلم. و له نظم كثير، دون فيه ديوان فى نحو عشر كراريس كبار، و تواليف فى فنون العلم، منها: المرهم فى أصول الدين، و قصيدة نحو ثلاثة آلاف بيت فى العربية، و غيرها، و ذكر أنها تشتمل على قريب عشرين علما، و بعض هذه العلوم متداخل، كالتصريف مع النحو، و القوافى مع العروض، و نحو ذلك: و كتاب فى التاريخ بدأ فيه من أول الهجرة، و كتاب فى أخبار الصالحين، يسمى روض الرياحين، و ذيل عليه بذيل يحتوى على مائتى حكاية، و كتاب سماه الإرشاد و التطريز، و الدرة المستحسنة فى تكرار العمرة فى السّنة، و غير ذلك.
و كان كثير العبادة و الورع، وافر الصلاح و البركة و الإيثار للفقراء، و الانقباض عن أهل الدنيا مع إنكاره عليهم، و لذلك نالته ألسنتهم، و نسبوه إلى حب الظهور، و تطرقوا للكلام فيه بسبب مقالة قالها، و هى قوله من قصيدة [من الطويل]:
فيا ليلة فيها السعادة و المنى* * * لقد صغرت فى جنبها ليلة القدر
حتى إن الضياء الحموى كفره بذلك، و أبى ذلك غير واحد غير واحد من علماء عصره، و ذكروا لذلك مخرجا فى التأويل، لا يحضرنى الآن، و أخذ عليه فى كلمات وقعت منه، تقتضى تعظيمه لأمره، و سمعت والدى يقول: كنت أصحح فى «منهاج البيضاوى» على القاضى أبى الفضل، فسافر للمدينة النبوية، فأتيت إلى الشيخ عبد اللّه ابن أسعد اليافعى لأصحح عليه، و ناولته الكتاب، ففتحه و قال: اقرأ: تقدس من تمجد بالعظمة و الجلال، فقلت: إنما أقرأ من كتاب القياس، لأنى صححت من أوله إليه، على