العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٧ - سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو عثمان، و يقال أبو عبد الرحمن
عام واحد، فى سنة ثمان و خمسين، و كانت بينهما جمعة. و مات سعيد قبل ابن عامر.
و قال البخارى: قال مسدد: مات سعيد بن العاص، و أبو هريرة، و عائشة، و عبد اللّه ابن عامر، سنة سبع أو ثمان و خمسين. قال: و قال غيره: مات سعيد سنة سبع و خمسين.
و قال الهيثم بن عدى: مات سنة سبع و خمسين. و قال أبو معشر المدنى: مات سنة ثمان و خمسين. و قال خليفة بن خياط: سنة تسع و خمسين.
قال الزبير: و مات سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، فى قصره بالعرصة، على ثلاثة أميال من المدينة، و دفن بالبقيع، و أوصى إلى ابنه عمرو و الأشدق، و أمره أن يدفن بالبقيع، و قال: إن قليلا بى عند قومى فى برّى لهم أن يحملونى على رقابهم من العرصة إلى البقيع. ففعلوا، و أمر ابنه عمرا، إذا دفنه، أن يركب إلى معاوية، فينعاه و يبيعه منزله بالعرصة، و كان منزلا قد اتخذه سعيد، و غرس فيه النخل، و زرع فيه قصرا معجبا، و لذلك القصر يقول أبو عطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة:
القصر ذو النخل فالجماء فوقهم* * * أشهى إلى النفس من أبواب جبرون
و قال لابنه عمرو: إن منزلى هذا ليس هو من العقد، إنما هو منزل نزهة، فبعه من معاوية و اقض عنى دينى و مواعيدى، و لا تقبل من معاوية قضاء دينى، فتزودنيه إلى ربى عز و جل.
فلما دفنه عمرو بن سعيد، وقف للناس بالبقيع فعزوه، ثم ركب رواحله إلى معاوية، فقدم إلى معاوية، فنعاه له أول الناس، فاسترجع معاوية، ثم ترحم عليه و توجع لموته، ثم قال: هل ترك من دين؟ قال: نعم. قال: و كم؟ قال: ثلاثمائة ألف درهم، قال: هى علىّ.
قال: قد أبى ذلك، و أمرنى أن أقضى عنه من أمواله، أبيع ما استباع منها، قال: فعرضنى ما شئت. قال: أنفسها و أحسنها إلينا و إليه فى حياته، منزلة بالعرصة. فقال له معاوية:
هيهات، لا تبيعون هذا المنزل. انظر غيره. قال: فما نصنع؟ نحبّ نعجّل قضاء دينه. قال:
قد أخذته بثلاثمائة ألف درهم، قال: اجعلها بالوافية، يريد دراهم فارس، الدرهم زنة المثقال الذهب، قال: قد فعلت. قال: و احملها إلى المدينة. قال: و أفعل، قال: فحملها له، فقدم عمرو بن سعيد، فجعل يفرقها فى ديونه و يحاسبهم بما بين الدراهم الوافية، و هى البغلية، و بين الدراهم الحوار، و هى تنقص بالعشرة ثلاثة، كل سبعة بغلية، عشرة بالحور.
روى له البخارى فى الأدب، و مسلم، و أبو داود فى المراسيل، و النسائى، و ابن ماجة فى التفسير.
روى له الترمذى، عن نصر بن على، عن عامر بن أبى عامر الخزاز، عن أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه عن جده، عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم). قال: «ما نحل