العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٠ - سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤىّ بن غالب بن فهر القرشى العامرى المكى، أو يزيد
و حرض الناس بمكة للخروج إليها؛ لأن أبا سفيان، لما استنفر قريشا لعيرها التى معه، تخوفا عليها من النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، حين همّوا بها، قام سهيل بن عمرو فقال: يا أهل غالب، أ تاركون أنتم محمدا و الصّباة من أهل يثرب، يأخذون عيراتكم و أموالكم؟ من أراد مالا فهذا مال، و من أراد قوة فهذه قوة، فقال فى ذلك أمية بن أبى الصلت [١] [من الكامل]:
أبا يزيد رأيت سيبك واسعا* * * و سجال كفك تستهل و تمطر [٢]
بسطت يداك بفضل عرفك و الذى* * * يعطى يسارع فى العلاء و يظفر
فوصلت قومك و اتخذت صنيعة* * * فيهم تعدو و ذو الصنيعة يشكر
و نمى ببيتك فى المكارم و العلا* * * يابن الكرام فروع مجد يزخر
و جحاجح بيض الوجوه أعزة* * * غر كأنهم نجوم تزهر
إن التكرم و الندى من عامر* * * أخواك ما سلكت لحج عزور
فأسر سهيل يوم بدر، أسره مالك بن الدّخشم. و قال فى ذلك مالك بن الدّخشم [٣] [من المتقارب]:
أسرت سهيلا فلن أبتغى* * * أسيرا به من جميع الأمم
و خندف تعلم أن الفتى* * * سهيلا فتاها إذا تصطلم
ضربت بذى الشفر حتى انثنى* * * و أكرهت نفسى على ذى العلم
قال: فقدم مكرز بن حفص بن الأخيف العامرى، ثم المعيطىّ، فقاطعهم على فدائه، و قال لهم، اجعلوا رجلى فى القيد مكان رجليه، حتى يبعث إليكم بالفداء، ففعلوا ذلك به. و فى ذلك يقول مكرز:
فديت بأذواد كرام سبا فتى* * * ينال الصميم غرمها لا المواليا
و قلت سهيل خيرنا فاذهبوا به* * * لأبنائها حتى يديروا الأمانيا
و كان عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- قال لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و سهيل أسير:
دعنى أنزع ثنيته حتى يدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا. و كان سهيل، أعلم، مشقوق الشفة؛ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لعله يقوم مقاما تحمده». و كان الأمر على ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، كما سيأتى بيانه.
و على يد سهيل بن عمرو، انبرم الصلح بين النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و بين قريش يوم الحديبية، و قال
[١] انظر الأبيات فى الاستيعاب ترجمة ١١١١.
[٢] فى الاستيعاب: «يستعمل و يمطر».
[٣] انظر الاستيعاب ترجمة ١١١١.