العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٠ - عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العدوى، أبو عبد الرحمن
المشاهد مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و شهد غزوة مؤتة و اليرموك، و فتح مصر و أفريقية، و لم يشهد حروب علىّ رضى اللّه عنه، لإشكالها عليه، ثم ندم على ذلك، و أريد على المبايعة بعد عثمان، فأبى، لتوقع قتال، و قال: لو اجتمع علىّ أهل الأرض إلا أهل فدك ما قاتلتهم.
و كان مولعا بالحج و العمرة، يقال: إنه حج ستين حجة، و اعتمر ألف عمرة.
و كان من أهل العلم و الورع، كثير الاتباع لآثار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، شديد التحرى و الاحتياط، و التوانى فى فتواه، و أفتى فى الإسلام ستين سنة.
و كان كثير الصوم و الصدقة، ربما يتصدق فى المجلس الواحد بثلاثين ألفا.
و كان إذا اشتد عجبه بشىء من ماله، تقرب به إلى اللّه عز و جل، و يقال إنه أعتق ألف رقبة، و شهد له النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بالصلاة. و روى عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) حديثا كثيرا.
روى عنه: بنوه و حفدته، و جماعة.
و توفى بعد ابن الزبير بثلاثة أشهر، و قيل ستة أشهر. و ذلك فى سنة ثلاث و سبعين.
قاله أبو نعيم، و أحمد بن حنبل و غيرهما. و قيل مات سنة أربع و سبعين، قاله الواقدى، و كاتبه ابن سعد، و خليفة بن خياط، و غير واحد، و منهم: ابن زبر. و قال: إنه أثبت، و خطأ أبا نعيم فى قوله، و علل ذلك بأن رافع بن خديج مات سنة أربع و سبعين، و ابن عمر حى، و حضر جنازته.
و لم يختلفوا فى أنه توفى بمكة، و اختلفوا فى موضع قبره، فقيل: بذى طوى فى مقبرة المهاجرين، و قيل: بالمحصب. و قال بعض الناس: بفخ، و هو وادى الزاهر فيما قيل. و هو بفاء و خاء معجمة، و الصحيح أنه دفن بالمقبرة العليا عند ثنية أذاخر، كما فى تاريخ الأزرقى و غيره، و هو يقرب من قول من قال: إنه دفن بالمحصب، و لا يصح بوجه ما يقوله الناس، من أنه مدفون بالجبل الذى بالمعلاة.
و قد أوضحنا ذلك أكثر من هذا، فى تآليفنا التى هى على نمط تاريخ الأزرقى. و اللّه أعلم.
و كان أوصى أن يدفن فى الحل، فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج، و هو السبب فى موته؛ لأن شخصا زجه بأمره برمح مسموم فى رجله؛ لأن ابن عمر كان يتقدم عليه فى المناسك، و ينكر عليه ما يقع منه. و صلى عليه الحجاج. و كان له من العمر، أربع و ثمانون سنة، و قيل: ست و ثمانون.