العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٧ - عامر بن عبد اللّه بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث ابن القرشى الفهرى، أبو عبيدة
البر. و يقال العدوى، لأن الخطاب والد عمر بن الخطاب تبناه، و كان يدعى بابنه، إلى أن أنزل اللّه تعالى قوله عز و جل: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [الأحزاب: ٥] الآية.
و أسلم قبل دخول النبى (صلى اللّه عليه و سلم) دار الأرقم، و هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، و شهد بدرا و المشاهد كلها مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و الجابية مع عمر، و كان معه لواءه على ما قيل. و توفى سنة اثنتين و ثلاثين فى قول جماعة، منهم أبو عبيد القاسم بن سلام، و قيل سنة ثلاث، و قيل سنة ست، و قيل سنة سبع، قال أبو عبيد: و أظن هذا أثبت.
[١٤٥٨]- عامر بن عبد اللّه بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث ابن القرشى الفهرى، أبو عبيدة:
أحد العشرة الذين شهد لهم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بالجنة، و توفى و هو عنهم راض. كان أحد السابقين إلى الإسلام، هاجر إلى الحبشة فى قول ابن إسحاق.
و شهد بدرا و المشاهد كلها مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و قال: إنه أمين هذه الأمة، ففى الصحيحين من حديث أنس رضى اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إن لكل أمة أمينا، و إن أميننا أيتها الأمة، أبو عبيدة بن الجراح» [١].
و قال الزبير بن بكار: حدثنى محمد بن فضالة: كان صبيح الوجه، حسن الخلق، زاهدا فاضلا أثرم الثنيتين؛ و سبب ذلك، أنه انتزع بهما الحلقتين اللتين كانتا فى وجه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) من المغفر، لما رماه المشركون يوم أحد. و ولى الشام لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، بعد عزل خالد بن الوليد، و قال لما رآه: كلهم قد غرته الدنيا غيرك يا أبا عبيدة. و قدم لعمر رضى اللّه عنه خبزا يابسا و ملحا، فقال له: هلا اتخذت كما اتخذ غيرك؟ فقال: هذا يبلغنى المحل، و لم نجد فى بيته طنفسة.
و مات فى طاعون عمواس سنة ثمان عشرة بالأردن، و دفن بها، و قبره بها مشهور، و قيل ببيسان، حكاه الكاشغرى، و حكى قولا، إنه مات ببيت المقدس.
و عمواس: قرية بين الرملة و بيت المقدس، و سبب نسبة الطاعون إليها، أنه بدأ منها ثم انتشر.
[١٤٥٨]- انظر ترجمته فى: (الاستيعاب ترجمة ١٣٤٠، الإصابة ترجمة ٤٤١٨، أسد الغابة ترجمة ٢٧٠٧).
[١] أخرجه البخارى فى صحيحه، فى كتاب المناقب، حديث رقم (٣٤٦١)، و فى كتاب المغازى، حديث رقم (٤٠٣١)، و كتاب أخبار الآحاد، حديث رقم (٦٧١٤)، أخرجه مسلم فى صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم (٤٤٤٢).